تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - مقتضى الأصل في المسألة عند الشكّ في الملازمة
بمهمّ مدفوع بأنّه وإن كان غير مجعول بالذات ـ لا بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامّة ولا بالجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة ـ إلا أنّه مجعول بالعرض ويتبع جعل وجوب ذي المقدّمة وهو كافٍ في جريان الأصل.
ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشكّ لا محالة لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة لا ينافي الملازمة بين الواقعيين وإنّما ينافي الملازمة بين الفعليين.
نعم، لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتّى في المرتبة الفعلية لصحّ التمسّك بذلك في إثبات بطلانها كما لا يخفى ـ وفي نسخة اُخرى ـ : لما صحّ التمسّك بالأصل[١]، انتهى.
ويرد عليه: أنّ جريان الأصل في المجعول التبعي إنّما يصحّ لو صحّ التعبّد والتصرّف في المتبوع كما في رفع الجزئية برفع الوجوب عن الكلّ بخلاف المقام فإنّ وجوب المتبوع معلوم غير قابل للتعبّد بنفيه.
وحينئذٍ فوجوب المقدّمة بما أنّه أمر مجعول ولو بالتبع لا يكفي لصحّة جريان الأصل فيه، وإنّما يجري فيه الأصل بنحو جريانه في الموضوعات لا الأحكام، أي بمعنى التعبّد بنفي آثاره كاستصحاب حياة زيد مثلاً، والمفروض أنّه لا أثر له ولو كان لم يكن بمهمّ فلا مجرى للأصل فيه أيضاً.
إن قلت: إنّه يكفي في الأثر المترتّب عليه نفي الملازمة.
قلت: إنّ الملازمة ليست من آثاره الشرعية، بل هي ملزومه ولا يثبت به إلا بناءً على القول بالأصل المثبت.
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٦.