تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤١ - الثالث فيما هو ظاهر صيغة الأمر
من الترك بخلاف الوجوب، فإنّه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد. فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام البيان كافٍ في بيانه، فافهم[١]، انتهى.
وأوضح ذلك بعض الأعلام في حاشيته عليها بأنّ الطلب كالنور في التشكيك الخاصّي الذي ما فيه التفاوت فيه عين ما به التفاوت؛ إذ الطلب الإيجابي طلب مع شدّة وهي أيضاً من سنخ الطلب والندبي أيضاً طلب لا أنّه مركّب منه ومن أجنبيّ، بل الضعف فيه راجع إلى أمر عدمي خارج عن حقيقته فكأنّ الوجوب مركّب من جنس هو أصل الطلب وفصل هي شدّته التي هي عين الطلب أيضاً ومقابله مركّب من جنس هو الطلب ومن فصل هو ضعفه العدمي فلمّا كان الوجوب بكلا جزئيه من سنخ الطلب كانت عبارة الجامع كافية لبيانه عند تمامية مقدّمات الحكمة بخلاف الندبي، فإنّ قيده خارج عنه وعبارة الجامع لا تكون إلا بياناً لجزئه الأوّل دون الثاني، فإذا تمّت المقدّمات الثلاث وعلمنا أنّ الجامع غير مراد، فلابدّ وأن يكون مراده خصوص الوجوب؛ لأنّ الجزء الآخر من الندب يحتاج إلى دالّ آخر غير عبارة الجامع والمفروض عدمه[٢]، انتهى.
وأورد عليه المحشّي بنفسه بأنّ التشكيك المتقدّم إنّما هو في الطلب الحقيقي الذي يكون داعياً إلى استعمالها فيه وهو الإرادة الواقعية مع أنّ الصيغة موضوعة كما سبق للطلب الإنشائي أو لإنشاء البعث، فيحتاج بيان كلّ من الندب والوجوب إلى بيان زائد على أصل البعث والطلب بلا فرق بينهما.
وفيه: أنّ الصيغة وإن لم يستعمل إلا في الطلب الإنشائي والبعث، ولكنّها
[١]. كفاية الاُصول: ٩٤.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ١: ٣٥٤ ـ ٣٥٥.