تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٣ - الرابع في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب
مطلوبه في مقام طلبه إظهاراً بأنّه لا يرضى إلا بوقوعه، فيكون آكد في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الإنشائية على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعية لكن بدواعٍ اُخر كما مرّ.
لا يقال: كيف ويلزم الكذب كثيراً لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج تعالى اللّه وأوليائه عن ذلك علوّاً كبيراً.
فإنّه يقال: إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام لا لداعي البعث، كيف وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات؛ فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذباً إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلاً وإنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ فإنّه مقال بمقتضى الحال[١]، انتهى.
ولعلّ ظاهر كلامه١ جعل المقام من قبيل الكناية وهي ذكر اللازم وإرادة الملزوم حيث إنّ وقوع الفعل في الخارج لازم للإرادة التشريعية.
توضيح ذلك: أنّ الإخبار عن المضارع والمستقبل إنّما يصحّ عند العقلاء مع العلم بعلله ومعدّاته وإلا يكون من التخرّص بالغيب.
ومن علل وجود الفعل الإرادة التكوينية بالنسبة إلى فعل نفسه والإرادة التشريعية بالنسبة إلى فعل الغير، فكما يخبر عن المستقبل بمجرّد الإرادة التكوينية كذلك يصحّ الإخبار عنه بمجرّد الإرادة التشريعية، فيكون الإخبار عن المستقبل إخباراً عن اللازم وإرادة الملزوم وهو من قبيل الكناية، ولكن لابدّ في تعيين المراد من القرينة البتّة وإلا فقد يخبر عن المستقبل الذي يكون على
[١]. كفاية الاُصول: ٩٣.