تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - الكلام في مقام الثبوت
قد يستحبّ البدار إذا كان في درك أوّل الوقت مصلحة مندوبة، بل قد يجب الجمع حينئذٍ إذا كان في درك الوقت مصلحة ملزمة كما هو كذلك، وهذا هو معنى وجوب العمل الاضطراري وعدم الإجزاء ووجوب الإعادة أو القضاء.
وقد يقال بأنّ هذا الفرض وإن كان يمكن تصويره بالنسبة إلى القضاء بأن يجب على العبد العمل الاضطراري في الوقت والاختياري بعد رفع الاضطرار في خارجه، إذ يمكن للمولى أن يأمر بالوظيفة الاضطرارية في الوقت إدراكاً لذلك الجزء من الملاك في وقته الأصلي ثمّ يأمر بعد ذلك بالقضاء استيفاء للباقي... . لكنّه لا يتمّ ذلك بالنسبة إلى الإعادة، وذلك لأنّ التكليف بالاضطراري في أوّل الوقت إمّا يفرض تعييناً أو تخييراً وليس تعييناً قطعاً لجواز الانتظار وإتيانه آخر الوقت كاملاً قطعاً. وأمّا التخيير فإن كان هو التخيير بين الصلاتين فهو المطلوب أي يقتضي الإجزاء، وإن كان بمعنى التخيير بين الجمع بين الصلاتين أو الإتيانبواحدة اختيارية فهو تخيير بين الأقلّ والأكثر وهو مستحيل. فلابدّ وأنيجعل الموضوع في هذا الفرض الاضطرار المستوعب. فلو جعل موضوعالأمر الاضطراري اضطرار ما يستكشف أنّه على غير هذه الصورة قطعاً الموجبة للإجزاء كلّها فلا يتأتّى فيه احتمال عدم الإجزاء فينتفي الكلام في مقامالإثبات[١].
والجواب: أنّه لا فرق في ذلك بين القضاء والإعادة وصحّة تصوير عدم الإجزاء بالنسبة إليهما، وذلك لأنّه كما يصحّ الأمر بالاضطراري داخل الوقت وبالاختياري خارجه لدرك مصلحة الوقت كذلك يصحّ الأمر بهما في أوّل
[١]. دروس في علم الاُصول ٢: ٢٦٥ ـ ٢٦٦.