تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في مقام الثبوت
وببيان أوضح أنّ جعل الاُصول المرخّصة والمؤمّنة مع العلم بإيجابها تفويت الواقع كثيراً إنّما هو نوع اضطرار في التشريع، فهذه الأوامر وإن كانت ظاهرية من جهة كون موضوعها الشكّ اضطرارية من حيث إنّ المكلّف لا يمكن له الوصول إلى الواقع ولا يصحّ إيجاب الاحتياط عليه، فهذه الحالة الخاصّة الاضطرارية أوجب جعل الاُصول، فكما يصحّ الإجزاء في الأوامر الاضطرارية فكذلك هنا.
ويشتدّ ذلك وضوحاً في مثل الصلاة التي ورد فيها أنّها لا تترك بحال، فلو بقي الواقع بوجوبه على الجاهل والشاكّ بالحكم أو الموضوع في الشرائط والأجزاء والموانع يستلزم عدم إمكان تأتّي الصلاة من كثير من الناس، فعدم رضا الشارع بتركه يقتضي غمض العين عن الشرائط والأجزاء المشكوكة.
ولعلّه إلى ذلك يرجع ما عن المحقّق الأردبيلي١ من أنّ المأتيّ به مع النجاسة لابدّ أن يكون مجزياً؛ لأنّه مأمور به شرعاً بشهادة استحقاق العقاب على تركه اختياراً[١]، انتهى.
بل بهذا البيان يمكن تصوير الإجزاء في جميع الاُصول والأمارات الجارية في موارد الشكّ في الأجزاء والشرائط والموانع التي هي محلّ البحث عمدةً في مبحث الإجزاء.
وذلك لأنّ الأمارات وإن كان لسان دليل حجّيتها هو الكشف عن الواقع والوصول إليه إلا أنّها يستلزم عدم وجوب الاحتياط، وذلك يدلّ على سقوط الواقع عن الفعلية عند المخالفة مع العلم بأنّه يوجب تفويت الواقع في موارد
[١]. راجع: مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٤٤.