تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه.
قال: «تغسله ولا تعيد الصلاة».
قلت: لِمَ ذاك؟
قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً...»[١] الحديث.
وهي كما تدلّ على حجّية الاستصحاب كذلك تدلّ على الإجزاء بعد كشف الخلاف وإن كان فيه إشكال مشهور من جهة ظهور التعليل في أنّه على الاستصحاب بالفعل لا أنّه كان على استصحاب وقد أشبعنا الكلام في محتملات الرواية وما قيل أو يمكن أن يقال فيها ومحصّلها لزوم غمضّ النظر عن هذا الظهور وتعيّن أنّ المراد هو الاستصحاب حين الصلاة وإن كان انكشف خلافه حينئذٍ برؤية ذلك الدم، فيستلزم الإجزاء.
وبما أنّ لسانه التعليل، فيعمّم ويدلّ على الإجزاء في الاستصحاب مطلقاً ولا أقلّ فيما كان جارياً في الأجزاء والشرائط.
وقد ادّعى السيّد البروجردي١ أنّ الظاهر تسالم الفقهاء إلى زمن الشيخ١ على ثبوت الإجزاء وإنّما وقع الخلاف فيه من زمنه حتّى أنّ بعضهم قد أفرط فادّعى استحالته[٢].
[١]. تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ / ١٣٣٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤١، الحديث ١.
[٢]. نهاية الاُصول: ١٤١.