تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
الشكّ، ومقتضاه حينئذٍ الإعادة والقضاء بعد انكشاف الخلاف، حيث إنّ ذلك أثره بعد العلم لا حين الجهل؛ إذ معناه العلم بأنّه قذر من أوّل الأمر وحرام كذلك لا من حين العلم وبذلك يرتفع جميع النقوض المتقدّمة كما لا يخفى.
وبالجملة، فقولهu: «فإذا علمت فقد قذر»[١] فرض فيه العلم بالقذارة سابقاً لا أنّه تجدّد القذارة من حين العلم وإلا لم يكن هناك معلوم يتعلّق به العلم وهو لا يناسب تغيّر الموضوع.
مضافاً إلى ـ ما يقال ـ : أنّه يدلّ على أنّ مجرّد العلم بالقذارة يوجب نفوذ آثار القذارة ومقتضى إطلاقها إنفاذ جميع آثار القذارة حتّى الثابتة قبل العلم بها التي منها بطلان العمل السابق ولزوم الإعادة واحتمال هذا الإطلاق كافٍ أيضاً لسريان الإجمال إلى صدر الحديث[٢].
ومع ذلك كلّه فقد ورد في صحيحة زرارة ـ ولا يضرها الإضمار ـ قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ فعلّمت أثره إلى أن اُصيب له الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك.
قال: «تعيد الصلاة وتغسله».
قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا (أن) صلّيت وجدته.
قال: «تغسله وتعيد الصلاة».
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢]. المباحث الاُصولية، الفيّاض ٣: ٤٤٩.