تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
واُخرى: يكون مفادها تعميم الحكم بلسان تحقّق ما هو الشرط أو الشطر كقاعدة الطهارة أو الحلّية، بل واستصحابهما بناءً على كونه ناظراً إلى جعل حكم مماثل للمتيقّن في مرحلة الظاهر. وأمّا بناءً على كونه حجّة من باب الكشف والطريقية والحكاية عن الواقع ودلالة دليله على تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ووجوب المعاملة معه معاملته فهو من القسم السابق.
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء في القسم الأوّل ـ أي الاُصول الجارية في أصل التكليف ـ بعد ما عرفت من عدم الإجزاء في مثلها من الأمارات أيضاً حتّى على السببية.
وأمّا القسم الثاني ـ أي ما يجري في تنقيح موضوع التكليف وكان بلسان كشف الواقع ـ فمفاد دليله أنّ المكلّف إذا فرغ عن العمل وشكّ في صحّته يحكم بإتيانه على وجه الصحّة ويترتّب عليه آثار الفعل الصحيح، وكذا إذا دخل في جزء وشكّ في إتيان ما قبله يحكم بإتيانه ويرتّب آثار ذلك، ومن المعلوم أنّه لا يمكن الحكم بالإتيان وفرض الجزء مأتيّاً به إلا في ظرف الشكّ وأمّا بعد العلم بالخلاف، فلا يتأتّى له جعل الجزء منزلة المأتيّ به أو جعل نفسه منزلة المأتيّ به، فلابدّ له من الإعادة والقضاء بعد انكشاف الحال. وكذلك الاستصحاب إذا كان مفاده عدم جواز نقض اليقين بالشكّ تعبّداً بعد كونه منقوضاً وجداناً الذي يرجع إلى جعل الشاكّ نفسه منزلة المتيقّن أو إلى تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن، فإنّ ذلك إنّما يكون ما دام الشكّ، فإذا انكشف الخلاف لا معنى لهذا التعبّد فوجب الإعادة والقضاء.