تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعلياً في الوقت لا يجدي ولا يثبت كون ما اُتي به مسقطاً إلا على القول بالأصل المثبت وقد علم اشتغال ذمّته بما يشكّ في فراغها عنه بذلك المأتيّ، وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمور به واقعاً، وشكّ في أنّه يجزي عن المأمور به الواقعي الأوّلي كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية بناءً على أن يكون الحجيّة على نحو السببية فقضية الأصل فيها كما أشرنا إليه عدم وجوب الإعادة للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقيناً وأصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف[١]، انتهى.
ولا يخفى، أنّ ظاهر صدر كلامه لا يخلو عن المناقشة إذ استصحاب عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف إنّما هو من قبيل الاستصحاب في الشبهات المفهومية كاستصحاب بقاء النهار أو عدم المغرب عند الشكّ في مفهوم المغرب وقد حقّق في محلّه عدم جريانه لرجوعه إلى استصحاب الكلّي القسم الثاني؛ إذ ليس في المقام ترديد فيما هو الموجود في الخارج حيث يعلم بإتيان هذا الفعل دون ذاك وإنّما الشكّ في المكلّف به.
نعم، يمكن تقريب الأصل ـ كما يقتضيه ذيل كلامه ـ بأنّ المكلّف بعد انكشاف الخلاف يعلم بأنّه كان مكلّفاً إمّا بالتكليف الواقعي بناءً على الطريقية وإمّا بمؤدّى الأمارة بناءً على السببية، والعلم الإجمالي موجب لتنجّز كلا طرفي الاحتمال عليه والمفروض أنّه أتى بمؤدّى الأمارة فقط، فلابدّ من الإتيان بالواقع أيضاً حتّى يعلم بفراغ ذمّته.
إن قلت: إنّ العلم الإجمالي ينحلّ باستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعلياً.
[١]. كفاية الاُصول: ١١١ ـ ١١٢.