تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
الجمعة فيها ذات مصلحة لذلك ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة إلا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد[١]، انتهى.
ومراده١ إن يدلّ دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين حتّى في مرحلة الظاهر كان أحدهما ظاهرياً والآخر واقعياً، وإلا فالدليل على عدم وجوبهما واقعاً موجود لا ينبغي بيانه بلفظة «لو». والتأمّل يقضي بعدم الحاجة إلى ذلك؛ إذ الأمارة حجّة في مثبتاتها وبعد وجود الدليل على عدم وجوب صلاتين واقعاً فكما أنّ الأمارة يكشف عن مصلحة في متعلّقها كذلك يكشف عن عدمها في الظهر ـ بالعلم بعدم وجوبهما واقعاً ـ فلابدّ أن يكون مصلحة الواقع متداركاً بمصلحة الأمارة على السببية، فلا فرق بينه وبين ما يجري في الموضوع والمتعلّق.
بل بذلك يمكن توسعة البحث للأمارة القائمة على عدم وجوب واجب واقعي، فتركه العبد ثمّ انكشف الخلاف وإن كان الظاهر خروج هذا القسم عن كلامهم.
فتحصّل: ممّا مرّ عدم الفرق بين القول بالطريقية والسببية في عدم الإجزاء.
أمّا لو قلنا بالإجزاء على القول بالسببية ـ كما ذهب إليه في «الكفاية» ـ فلا كلام أيضاً إذا اُحرز أنّ الحجّية بنحو الكشف والطريقية أو بنحو الموضوعية والسببية.
وأمّا إذا شكّ ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين، فيقع الكلام في مقتضى الأصل ففي «الكفاية» أنّ أصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت.
[١]. كفاية الاُصول: ١١٢.