تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - في أدلّة الطرفين
في قوله: «فلو أنّ أحداً صام نهاره»[١] إلى آخره كان كذلك، أي بحسب اعتقادهم أو للمشابهة والمشاكلة.
وفي الرواية الثانية النهي للإرشاد إلى عدم القدرة على الصلاة وإلا كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصلاة، بل بما يسمّى في العرف بها ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفاً محرّماً على الحائض ذاتاً وإن لم تقصد به القربة ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية، فتأمّل جيّداً[٢]، انتهى.
إن قلت: إنّ النهي الإرشادي أيضاً يجب أن يتعلّق بالممكن ولا معنى للنهي عمّا لا يقدر عليه المخاطب ولو إرشاداً، فإنّه لغو.
قلت: هذا إذا كان المخاطب ملتفتاً إلى عدم القدرة عليه وإلا فيصحّ النهي عنه إرشاداً إلى عدم القدرة ومعناه أنّه لا تفعل ذلك، فإنّك لا تقدر على فعله.هذا.
ومع ذلك يرد عليه أنّ ظاهر الأمر هو المولوية والحمل على الإرشاد إنّما يصحّ إذا لم يمكن الأخذ بظهوره من المولوية وهو هنا ممكن، فإنّ ظاهر النهي التحريم المولوي وقد أفتى الفقهاء بحرمة إتيان الحائض بالصلاة مع جميع شرائطها وأجزائها لا من حيث التشريع، بل بما هي هي كما يستفاد ذلك من رواية خلف بن حمّاد: «فليتّق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الطهر» إلى آخره[٣]. لكن لا مطلق الصلاة كما إذا أتت بصورة الصلاة
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٤٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ١٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٧ ـ ٤٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢: ٢٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٢، الحديث ١.