تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٢ - حول مقالة الشيخ البهائي في إنكار الثمرة
يصحّ فيما علّق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب مع أنّه محال بلا ريب ولا إشكال.
إن قلت: الفرق بينهما أنّ المطاردة في المفروض من جانبين ومع الترتّب من جانب واحد وحينئذٍ فالطلب بغير الأهمّ لا يطارد طلب الأهمّ... .
قلت: أوّلاً: إنّ المطاردة بعد فعلية المهمّ من الطرفين؛ إذ ليس تلك إلا من جهة فعليته ومضادّة متعلّقه له.
وثانياً: إنّه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهمّ، فإنّه على هذا الحال يكون طارداً لطلب الضدّ كما كان في غير هذا الحال، فلا يكون له معه أصلاً بمجال.
إن قلت: فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدّين في العرفيات.
قلت: لا يخلو إمّا أن يكون الأمر بغير الأهمّ بعد التجاوز عن الأمر به وطلبه حقيقة، وإمّا أن يكون الأمر به إرشاداً إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لو لا المزاحمة وأنّ الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة، فيذهب بها بعض ما استحقّه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهمّ لا أنّه أمر مولوي فعلي كالأمر به، فافهم وتأمّل جيّداً.
ثمّ استشكل عليه ثانياً: بأنّه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين؛ ضرورة قبح العقاب على ما لايقدر عليه العبد، ولذا كان سيّدنا الاُستاذ١ لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنّا نورد به على الترتّب وكان بصدد تصحيحه[١]، انتهى كلامه.
[١]. كفاية الاُصول: ١٦٦ ـ ١٦٨.