تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٤ - تذنيب في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
دليل، بل يكذّبه الوجدان جدّاً، فإنّه لو وجب على كلّ مسلم، بل كلّ إنسان فعل صنعته مجّاناً يتشكّل من ذلك تعاون بالطبيعة ويستفيد كلّ إنسان من عمل غيره بعضهم من بعض ولا محذور فيه. وفي الحقيقة ليس الاُجرة والفلوس والدرهم والدينار إلا وسيلة وواسطة لانتقال نتيجة الأعمال من بعض إلى بعض. نعم، يلزم الاختلال بمعصية الأفراد وهذا خارج عن الفرض.
وأمّا ما ذكره من جواز أخذ الاُجرة على العبادات بنحو الداعي إلى الداعي فذلك ممّا لم نحقّقه وكيف يكون العمل عبادياً مع كون المحرّك غير اللّه، وهل يمكن إتيان صلاة مندوبة بداعي الوصول إلى حرام كشرب الخمر، ولو كان من قبيل الداعي إلى الداعي كما لو وعد أحد أنّه لو صلّيت ركعتين للّه لأعطيتك الخمر؟!
نعم، إنّما يتمّ ذلك في العبادات الاستئجارية أو فيما يطلب منفعة من اللّه تعالى بعبادته لكون الداعي إلى الداعي فيهما أيضاً أمر الهي كوجوب الوفاء أو الطمع في الجنّة أو الخوف من النار أو للاستسقاء أو لطلب الرزق؛ إذ كلّ ذلك طلب من اللّه تعالى وهذا يكفي في العبودية كما في الأخبار، فإنّ أفضل العبادات ما كان للّه خالصاً لوجهه، ومع ذلك يصحّ عبادة التجّار والعبيد أيضاً كما لا يخفى.
وبالجملة، فجواز أخذ الاُجرة على الواجبات التعبّدية مطلقاً ممنوع.
ومع ذلك لا يصير ذلك ثمرة بحث مقدّمة الواجب؛ فإنّه لو كان مقدّمة واجب من التعبّديات كالطهارات الثلاث، فلا يجوز أخذ الاُجرة عليها سواء قلنا بوجوبها