تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في مقام الإثبات
بالأمارة وانكشاف خلافه، وقد قال السيّد١ في «العروة»: إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلاً في التسبيحات الأربع واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة.
وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات وقلّد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحّة.
نعم، فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني.
وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات وقلّد من يقول بنجاسته، فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحّة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً، فلا يحكم بعد ذلك بطهارته. وكذا في الحلّية والحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلاً فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً، فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا[١]، انتهى.
وبمثل ذلك كلّه يقال في الإجزاء في الاُصول والأمارات كلّها ولا يبقى الافتقار إلى إقامة دليل خاصّ على الإجزاء في باب التقليد من السيرة الخاصّة، بل هي مؤيّدة للدعوى العامّ كما لا يخفى.
ورابعاً: أنّ مورد القول بالإجزاء إنّما هو فيما كان نقصان العمل باستناد أصل
[١]. العروة الوثقى ١: ٤٢ ـ ٤٤.