تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - الكلام في مقام الإثبات
أو أمارة بخلاف مثل حديث «لا تعاد»[١]، فإنّه يعمّ ذلك وما إذا كان عن سهو أو نسيان ومع ذلك فقاعدة الإجزاء وإن كان يعمّ الخمسة المستثناة في «لا تعاد» إلا أنّه لابدّ من رفع اليد عنها وتخصيصها، إمّا لأظهرية «لا تعاد» بمفهومه في ثبوت الإعادة في الخمسة، أو لأنّه على فرض التعارض، فالنسبة بينهما عموم من وجه، فعموم الإجزاء للخمسة وغيرها وخصوصها في المستند إلى الحجّة، فلابدّ في مورد التعارض من كون نقصان الخمسة مستنداً إلى الحجّة من تساقطهما والرجوع إلى العامّ الفوقاني وهو إطلاق الأمر الأوّلي المقتضي للإعادة كما لايخفى.
وخامساً: لا فرق في كشف الخلاف بين أن يكون قطعياً أو ظنياً معتبراً بالطرق والأمارات، إذ على أيّ حال ينتفي الحجّة السابقة والحجّة الفعلية مفروضة على خلافه، فلو قيل بعدم الإجزاء في الكشف القطعي يقال به في الكشف الظنّي أيضاً؛ إذ يقوم له الحجّة على أنّ الواقع لم يمتثل، وذلك الحجّة بالفعل حجّة على الأمر الواقعي فيقضي الإتيان وما قد يقال في بعض الحجج من الشكّ في إطلاق دليل حجّيته بالنسبة إلى الأفعال الماضية لا ينبغي أن يسمع إليه، إذ المفروض أنّ الأمارة كاشفة عن الواقع والواقع لا فرق فيه بين الماضي والمستقبل.
وسادساً: لا ينبغي أن يتوهّم أنّ الإجزاء موجب للتصويب المجمع على بطلانه في الموارد التي يقال بالإجزاء؛ فإنّ الحكم الواقعي بمرتبته محفوظة فيها، وإنّ الحكم المشترك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ليس إلا الحكم
[١]. وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٩، الحديث ١.