تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠ - الجهة الاُولى في حقيقة الوضع
الثالث: أنّه عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه بإرادة المعنى من اللفظ في استعمالاته للفظ بلا قرينة وهو المحكيّ عن النهاوندي١ في كتابه «تشريح الاُصول»[١] وتبعه على ذلك في «الدرر»[٢] وبعض المتأخّرين[٣] وليس المراد التعهّد بذكر اللفظ بمجرّد تصوّر المعنى، لأنّه ربما يتصوّر المعنى وليس بصدد تفهيمه ولا التعهّد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى دائماً، لأنّه ربما يفهمه بدالّ آخر.
ولا التعهّد بتفهيم المعنى باللفظ عند إرادة تفهيمه دائماً لما سبق.
ولا التعهّد بتفهيم المعنى وإرادته عند ذكر اللفظ؛ لأنّه قد يستعمله لا للتفهيم، بل عند نفسه. بل التعهّد بقصد المعنى وتصوّره عند ذكر اللفظ في مقام التفهيم بلا قرينة وذلك يسلم من النقوض المتقدّمة.
ومع ذلك يرد عليه أوّلاً: أنّ الواضع إنّما تعهّد ذلك على نفسه والتزم به وذلك لا يوجب تعهّداً على غيره، فكيف يكون حال اللفظ في استعمالات السائرين.
وثانياً: أنّ ذلك لا يعقل في الألفاظ التي لم يكن مورد ابتلاء الواضع واستعماله، فإنّه مع العلم بعدم احتياجه إليه وأنّه لا يستعمله أصلاً لا وجه له لمثل هذا التعهّد.
وثالثاً: أنّه لا يتمّ في الوضع التخصّصي، فإنّه ليس هناك واضع يتعهّد بذلك.
ورابعاً: أنّ ذلك لا يستلزم إلا حصول العلقة بين الفعلين، وهما استعمال الواضع للفظ وإرادته للمعنى، لا العلقة بين نفس اللفظ والمعنى ولا ينبغي أن يسري الحسن والقبح من المعنى إلى اللفظ مع ما يرى من سرايته عرفاً.
[١]. تشريح الاُصول، المحقّق النهاوندي: ٢٥.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٥.
[٣]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ٤٧.