تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في مقام الإثبات
الإنشائي المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأوّلية بحسب ما يكون فيها من المقتضيات وهو ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الأمارات.
نعم، ليس المراد منه مجرّد الحكم الإنشائي كما في العامّ المخصّص، بل الحكم الاقتضائي الإنشائي، حيث إنّه على السببية وإجزائها ـ أو الاُصول والأمارات الجارية في تنقيح الموضوع على ما مبناه ـ ليس الواقع في مورد عدم إصابة الطريق خالياً عن المصلحة، بل إنّما أنشأ الحكم عليه بعد أن رأى عموم المصلحة وإنّما يكون مؤدّى الطريق متداركاً لمصلحته أو مزاحماً لها بنحو، فلا يكون الواقع فعلياً.
فالمنفيّ في باب الإجزاء ليس إلا الحكم الفعلي البعثي وهو منفيّ في غير موارد الإصابة وإن لم نقل بالإجزاء.
إن قلت: إنّ هذا إنّما يتمّ بناءً على ما سبق منّا من سقوط الواقع عن الفعلية في موارد عدم إصابة الواقع حتّى على الطريقية. وأمّا بناء على مبنى صاحب «الكفاية» فليس كذلك، بل الواقع فعلي حينئذٍ، فكيف قال في «الكفاية» أيضاً بأنّه منفيّ في غير موارد الإصابة وإن لم نقل بالإجزاء[١]؟
قلت: إنّ المراد عدم فعليته في موارد قلنا بالإجزاء وإن لم يقل به، وهذا في السببية دون الطريقية فلا منافاة، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ١١٣.