تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
الملاقي بأن لا يكون له ذلك الأثر إذا كان الملاقاة حين الشكّ؟!
وبعبارة أوضح: إنّ قاعدة الطهارة تقابل دليلين واقعيين أحدهما دليل نجاسة الشيء والآخر دليل اشتراط الصلاة بالطهارة فمن الواضح عدم حكومتها على الأوّل، إذ ليست موسّعة لموضوعه أو مضيّقة له ولا كلام فيه، بل هي حكم ظاهري بالنسبة إليه بلا إشكال، وإنّما الكلام في مقايستها للحكم الثاني وهي دليل الشرطية ومثله دليل كلّ ما يترتّب عليه من الآثار كتنجّس الملاقي.
وغاية ما قيل في توجيه كلام صاحب «الكفاية» ملخّصه ما يتوقّف على بيان مقدّمتين:
الاُولى: أنّ دليل الحاكم تارة: يتكفّل لإيجاد فرد واقعي لموضوع الدليل المحكوم وهو فيما إذا كان موضوع دليل المحكوم أمراً اعتبارياً ودليل الحاكم يوجد فرداً من أفراد ذلك الموضوع كما في الأدلّة التي يتكفّل بيان ما يتحقّق به الملكية كقوله: من حاز ملك بالنسبة إلى أدلّة آثار الملكية كجواز بيع المملوك وهذا خارج عن الحكومة الاصطلاحية ـ بل هو المسمّى بالورود اصطلاحاً ـ .
واُخرى: يتكفّل لإيجاد فرد اعتباري وادّعائي للموضوع كما إذا كان الموضوع أمراً تكوينياً واقعياً ومع ذلك حكم في الدليل الآخر بفردية ما ليس فرداً له واقعاً أو عدم فردية بعض أفراده كقوله: لا شكّ لكثير الشكّ ونحوه وهو الحكومة الاصطلاحية.
الثانية: أنّ الدليل المتكفّل لإيجاد موضوع ظاهري بلحاظ ترتيب أثر معيّن له. تارة: لا يكون لهذا الأثر أثر مناقض ثابت لضدّ موضوعه نظير الطهارة التي اُخذت شرطاً؛ إذ لا يكون للنجاسة أثر حينئذٍ ولا يمكن فرضه مانعاً. واُخرى: