تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
الذي هو الموضوع للحلّية التكليفية التي يترتّب عليها الحلّية الوضعية كما لايخفى.
فانقدح بذلك إمكان أن يكون قاعدة الحلّية أيضاً ناظرة إلى كلّ من الوضع والتكليف معاً فيكون حاكمة على دليل الاشتراط كما في قاعدة الطهارة.
هذا غاية ما يمكن به بيان ما في «الكفاية»، ومع ذلك كلّه يرد عليه أنّه لو كان الاُصول المذكورة حاكماً على الأدلّة الأوّلية يلزم منه ترتيب جميع آثار الواقع عليه الذي منه الإجزاء عن الواقع ولا وجه للتفصيل بين الآثار.
فلابدّ وأن يلتزم بطهارة ملاقي مشكوك الطهارة ولو بعد العلم بنجاسة الملاقى.
وأن يلتزم بعدم الضمان فيما باع الشيء المشكوك كونه من الأعيان النجسة ولو بعد انكشاف نجاسته.
وأن يلتزم ببطلان صلاة من صلّى رجاءً مع استصحاب النجاسة ولو بعد انكشاف الطهارة إذ كما أنّ مقتضى استصحاب الطهارة حكومته على أدلّة الاشتراط كذلك استصحاب النجاسة أيضاً حاكم ولازمه أن يكون مستصحب النجاسة نجساً ومحكوماً بحكمه، غاية الأمر بعد انكشاف الخلاف ينقلب فيه الحكم كما في انقلاب الخمر خلاً.
وجميع ذلك خلاف الإجماع والاتّفاق ولم يلتزم به فقيه، بل لا يتمّ القول بجعل المماثل في الاستصحاب فيما إذا لم يكن للمستصحب في حال اليقين حكم شرعي، وإنّما كان موضوعاً للحكم في ظرف الشكّ كما في استصحاب حياة زيد ليترتّب عليه حكم الإرث مضافاً إلى إيرادات اُخرى تعرّضنا لها في مبحث الاستصحاب.