تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٨ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
يكون نظير الملكية وضدّه الوقفية ومثله نجاسة الملاقى، فإنّه من أحكام النجس وضدّها الطهارة.
ففي القسم الأوّل يكون ثبوت الأثر للموضوع المجعول ثبوتاً واقعياً، فثبوت الشرطية للطهارة الثابتة بالأصل عند الشكّ ثبوت واقعي بمعنى أنّه باعتبار الشارع يتحقّق فرد تكويني للطهارة كما إذا طهر النجس ولا يلزم فيه أيّ محذور.
وهذا بخلاف القسم الثاني المفروض ترتّب الأثر على طرفي الضدّ فإثبات الطهارة يستلزم نفي أثر ضدّه، فيعارض الواقع لو كان نجساً واقعاً وحيث لا يمكن القول بتخصيص الواقع؛ للزوم التصويب، فلابدّ من الالتزام بأنّ الطهارة ظاهرية ويجمع بين الدليلين بذلك فبما أنّ الطهارة تضادّ النجاسة كان الحكم بطهارة الماء ظاهراً ملازماً لنفي النجاسة ظاهراً الملازم لنفي نجاسة ملاقيه ظاهراً لا واقعاً وعليه إذا انكشف نجاسة الماء واقعاً زال الحكم الظاهري وعلم بأنّ الملاقي قد لاقى ما هو نجس فيترتّب عليه حكم ملاقاة النجس وهو النجاسة.
وبالجملة، الحكم بطهارة الملاقى حكم ظاهري لا واقعي كالشرطية.
ولذلك كلّه خصّ صاحب «الكفاية» حكومة قاعدة الطهارة والحلّية بما اشترط بهما وأيضاً خصّ حكومة الاستصحاب باستصحاب الطهارة لا مطلق الاستصحاب فقال: واستصحابهما[١]، انتهى[٢].
وفيه: من الخلط والتمهّل ما لا يخفى وناهيك في ذلك عاجلاً ـ ويأتي بعض ما فيه أيضاً عن قريب ـ أنّ دليل قاعدة الطهارة أمر واحد في جميع موارده، فكيف
[١]. كفاية الاُصول: ١١٠.
[٢]. منتقى الاُصول ٢: ٥٦.