تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
حديث الرفع[١] إذا اُجري فيما يشكّ في مانعيته أو جزئيته أو شرطيته.
إن قلت: هب ذلك في أصالة الطهارة وأمّا قاعدة الحلّية فالظاهر من دليلها كونه في مقام بيان الحكم التكليفي وجواز أكل ما شكّ في حلّيته تكليفاً وليس في مقام بيان الحكم الوضعي حتّى يكون حاكماً على أدلّة الاشتراط.
قلت: يمكن تقريبها بحيث يعمّ الحكم الوضعي بوجهين:
الأوّل: أنّه يدلّ على حلّية أكل كلّما شكّ في حلّيته ويترتّب عليه جواز الصلاة فيه كما يستفاد من الأخبار، فالحلّية الوضعية موقوفة على الحلّية التكليفية وموضوعها هو اللحم لكن فلابدّ هنا من أن يكون اللحم موجوداً حتّى يجري فيه القاعدة وإذا لم يكن موجوداً لا يجري الحلّية التكليفية حتّى يترتّب عليه الحلّية الوضعية، فإنّ موضوع تلك الحلّية هو اللحم ومع فقده لا معنى لجعل الحلّية، والمفروض أنّ الحلّية الوضعية موقوفة على ثبوت الحلّية التكليفية بالقاعدة.
الثاني: أن يكون المراد من الحلّية هو المضيّ الذي يعبّر عنه في الفارسية بـ(گذرا)، سواء كان ذلك من حيث التكليف أو الوضع نظير قوله تعالى: )أحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوا(،[٢] فإنّ المراد منه صحّة البيع وضعاً وجواز أكل الثمن تكليفاً وكذلك حرمة الربا تكليفاً وعدم صحّته وتملّكه وضعاً لا مجرّد التكليف ولا مجرّد الوضع، بل يعمّ الحلّية الوضعية والتكليفية، ولعلّ من تمسّك بقاعدة الحلّية لإثبات جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من المأكول أو غيره أراد بالحلّية المعنى المذكور؛ إذ لولاه لما أمكنه إثبات ذلك بعد فرض فقدان اللحم
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]. البقرة (٢): ٢٧٥.