تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
قلت: إن كان المراد عدم فعلية الواقع بعد دخول الوقت ففساده واضح؛ إذ لا علم بعدم فعليته في الوقت لإمكان فعليتها بناءً على الطريقية. وإن كان المراد عدم فعليتها قبل الوقت فله وجه إلا أنّه غير مفيد لانحلال العلم الإجمالي؛ لأنّه لا يثبت كون المأمور به مؤدّى الأمارة وكونه مسقطاً للتكليف إلا على القول بالأصل المثبت؛ فإنّه من قبيل استصحاب عدم كون الكلّي في ضمن الفرد القصير لإثبات كونه في ضمن الطويل أو العكس.
هذا مضافاً إلى معارضته باستصحاب عدم كون التكليف بمؤدّى الأمارة فعلياً أيضاً فيبقى العلم الإجمالي بحاله.
وهذا بخلاف ما إذا علم بالسببية والأوامر الاضطرارية؛ لأنّه يعلم اشتغال ذمّته بالأمر الاضطراري أو مؤدّى الأمارة وقد أتى بمقتضاهما، وأمّا تكليفه بالواقع فمشكوك يجري فيه الأصل.
والمراد من الفعلية في المقام أعمّ من فعلية الغرض والإرادة فقط أو الغرض والإرادة مع البعث والزجر الفعليين، فلا ينافي ما ذكر في تقريب الاشتغال أو الاستصحاب ما مضى منّا من سقوط الواقع عن الفعلية عند خطاء الأمارة، فإنّ المراد كما سبق سقوط البعث والزجر لا الغرض والإرادة.
هذا غاية بيان ما في «الكفاية». ولكن يرد عليه مع ذلك ما سبق من أنّ الأمر بالتكليف الاضطراري على القول بالإجزاء أيضاً ليس على نحو الوجوب التعييني ـ فيما يفرض رفع الاضطرار في الوقت ـ وإنّما هو بنحو التخيير بينه وبين الواقع وهكذا في الأمر الظاهري على القول بالسببية، فعند الشكّ في الإجزاء ـ من حيث الشكّ بين السببية والطريقية ـ يتردّد الأمر بين التكليف بالواقع تعييناً ـ على