تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
فيها مقصورة بتلك الحال، وقد جعل الحجّية لها في تلك الحال، فلا وجه لاستظهار الإطلاق لحال زوال الجهل وانكشاف الخلاف.
ثانيها: أنّ مفاد أدلّة الطرق هو تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع كما قد يكون ذلك ظاهر قولهu: «ما أدّى عنّي فعنّي يؤدّي»[١]، فيكون مرجعه أنّ مؤدّى الأمارة محكوم بأحكام الواقع ومنه الإجزاء.
وفيه أيضاً ما سبق من إمكان اختصاصه بحال الجهل وأنّها كذلك ما دام الجهل ولا يمكن استظهار الإطلاق منه.
ثالثها: الإطلاق المقامي السكوتي وهو أنّ الأدلّة ناهضة لإثبات حجّية الطرق والعمل على وفقها ومن المعلوم إمكان خطائها وفوت الواقع وانكشاف الخلاف كثيراً، فلو كان الإعادة أو القضاء والعمل بالواقع حينئذٍ واجباً لزم بيانه، وحيث لم يتعرّض لبيانه يستكشف منه الإجزاء. وفيه عدم ثبوت كونه في مقام البيان من جميع الجهات حتّى ينعقد فيه الإطلاق المقامي ومن الممكن إحالة الأمر إلى ما هو مقتضى القاعدة، فلا يستفاد منه الإجزاء سيّما ودليلّ حجّية أكثر الأمارات هو السيرة العقلائية، وعدم الردع ولا لسان له ولا مقام بيان كما لا يخفى.
والحاصل: أنّه على السببية أيضاً وإن كان يمكن الإجزاء ثبوتاً إلا أنّه لا دليل عليه إثباتاً، فلا فرق بين القول بالطريقية والسببية، والمرجع حينئذٍ إطلاق دليل الحكم الواقعي كما على القول بالطريقية فيجب الإعادة أو القضاء.
ثمّ إنّ في «الكفاية» أنكر الإجزاء على السببية فيما كان جارياً في أصل التكليف، وإن التزم به في الجاري في متعلّقه، وأنّ غاية الأمر أن تصير صلاة
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٤.