تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٤ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
دليل على فعليته بعد الانكشاف.
قلت: نعم، لكنّه لتزاحم غرض المولى المتعلّق بالواقع بمفسدة الحرج أو مصلحة التسهيل، فجعل الطريق لأهمّية دفع مفسدة التعسير أو حفظ مصلحة التسهيل على العباد مع بقاء المطلوب الواقعي على مطلوبيته كما في سائر موارد التزاحم.
وبعبارة اُخرى: أنّ الواقع وإن سقط عن الفعلية بحيث لا يوجب البعث والزجر لكنّه لا ينافي المرتبة الأكيدة من الحبّ والبغض؛ فإنّ لهما مرتبتان إحديهما: ما يتأسف من فوت التكليف كما في العصيان والقطع بالخلاف ومورد الكلام، والثانية الصورة مع البعث والزجر الفعليين وهو منتفٍ في المقام فالأمر الواقعي وإن سقط عن الفعلية عند قيام الأمارة على خلافه إلا أنّ الملاك والمصلحة باقية بحالها مطلوبة للمولى، فيجب على العبد استيفائها كما مرّ نظيره في الأعذار الشرعية.
وأمّا على السببية وأنّ العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقة صحيحاً كأنّه واجد له مع كونه فاقده، فيتصوّر في مقام الثبوت أن يكون المصلحة في العمل على وفق الأمارة وافية بتمام الغرض أو بمقدار لا يلزم استيفاء الباقي أو لا يمكن مع استيفائه استيفاء مصلحة الواقع أو يمكن ويكون ملزمة أيضاً، سواء كان ذلك من نوع مصلحة الواقع أو غيرها كما مرّ تصويره في الأمر الاضطراري، فيمكن فيه الإجزاء وعدمه، لكن يقع الكلام في مقام الإثبات وقد يقرّب الإجزاء بوجهين:
أحدهما: الاستلزام العقلي بتقريب أنّ العمل بالأمارة لابدّ وأن يكون في مقام