تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
مضافاً إلى ما استشكل عليه صدر المتألّهين من أنّ لنا أن نأخذ الإرادات بحيث لا يشذّ عنه شيء ونطلب أنّ علّتها أيّ شيء هي؟ فإن كانت إرادة اُخرى ـ أي إرادة غير الفاعل ـ لزم الجبر. وهذا نظير ما يقال في إثبات الصانع: إنّه لو فرض سلسلة وجودات ممكنة ولو غير متناهية، نأخذ الجميع ونطلب بعلّة وجوده...[١].
الثاني: ما أشار إليه المحقّق الخراساني في مبحث التجرّي من أنّ الاختيار وإن لم يكن بالاختيار إلا أنّ بعض مباديها غالباً يكون وجوده بالاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة[٢].
وفيه: نقل الكلام إلى ذلك المبادي هل هي بالاختيار والإرادة أم لا ويعود المحذور.
الثالث: أنّ اختيارية كلّ فعل إنّما هي باستناده إلى الإرادة وأمّا اختيارية نفس الإرادة فإنّما هي بنفسها، قال صدر المتألّهين: المختار ما يكون فعله بإرادته، لا ما يكون إرادته بإرادته والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل وإلا فلا، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلا لم يفعل[٣].
وفيه: أنّ ذلك لا ينحلّ به الإشكال، فإنّ الكلام في علّة الإرادة، هل هي ترجع إلى اختيار العبد أو إلى الإرادة الأزلية والإرادة بما أنّها أمر حادث ليس بخارج عن قانون العلّية.
[١]. الحكمة المتعالية ٦: ٩٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٠٠.
[٣]. راجع: الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨.