تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - الأقوال في وضع المشتقّ
سلبه أعمّ من سلب المطلق كما هو واضح، فصحّة سلبه وإن لم تكن علامة على كون المطلق مجازاً فيه إلا أنّ تقييده ممنوع، وإن اُريد تقييد السلب فغير ضائر بكونها علامته؛ ضرورة صدق المطلق على أفراده على كلّ حال مع إمكان منع تقييده أيضاً بأن يلحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتقّ، فيصحّ سلبه مطلقاً بلحاظ هذا الحال كما لا يصحّ سلبه بلحاظ حال التلبّس، فتدبّر جيّداً[١]، انتهى.
أقول: أوّلاً: إنّ تقييد المسلوب أيضاً غير ضائر بكونها علامة إذا كان التقييد للمشتقّ بهيئته، فإنّ زيد الذي انقضى عنه الضرب ليس بضارب بما هو ضارب في الحال وإنّما يضرّ بالعلامية إذا كان التقييد فيه لمبدأ الاشتقاق وهو الضرب كما لا يخفى.
وثانياً: إنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالمشتقّات، بل يجري في بعض الجوامد الذي يكون له حالتان كالكلب إذا صار ملحاً أو الماء الذي صار مخلوطاً بالتراب، فإنّه يصحّ سلب الكلبية والمائية عنهما ويعدّ دليلاً على كون إطلاق الاسم عليهما مجازاً مع أنّه يجري فيها الإشكال أيضاً.
والحلّ أنّ المراد بصحّة السلب التي هي علامة المجاز ليس هي صحّة السلب المطلق من جميع الجهات بل المراد صحّته بلحاظ حال الجري والنسبة، فإنّها تدلّ على كونه مجازاً فيه في ذلك الحال. إلا أنّ هذا القيد لا يلزم التصريح به في القضايا، بل القضية مقيّدة به في نفسه ما لم يقم على خلافه قرينة صارفة، فإنّ ظاهر قولنا: زيد ضارب أنّه كذلك في الحال ـ أي حال النطق ـ كما أنّ ظاهر
[١]. كفاية الاُصول: ٦٧.