الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١١٥ - نزح خمسين دلوا
غير الدماء الثلاثة (١)، لما تقدّم.
و في إلحاق دم نجس العين (٢) بها وجه مخرّج (٣).
الدم بأن يكون في نفسه كثيرا عرفا، مثل دم الشاة إذا ذبحت، و لا تلاحظ بالنسبة إلى ماء البئر، مثل كون دم الدجاج كثيرا بالنسبة إلى ماء البئر الذي يكون قليلا.
(١) المراد من «الدماء الثلاثة» هو دم الحيض و النفاس و الاستحاضة، فإنّ الحكم فيها هو وجوب نزح الجميع، كما مرّ في الصفحة ١٠٩ في قوله «و دم الحدث».
(٢) مثل الكلب و الخنزير. و الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الدماء الثلاثة.
(٣) بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل، و هو صفة لقوله «وجه»، و هو مبتدأ مؤخّر لخبر مقدّم.
و المعنى هو هكذا: إنّ في المقام وجها مخرّجا لإلحاق دم نجس العين بالدماء الثلاثة و الحكم بوجوب نزح الجميع له أيضا.
إيضاح: إنّ لفظ التخريج يستعمل في مقامين:
الأوّل: في استنباط حكم موضوع لم يرد فيه نصّ من موضوع آخر ورد فيه ذلك، و هذا باستنباط الملاك عقلا، لكنّه تخريج باطل.
الثاني: في استنباط حكم موضوع من موضوع آخر لكونه منصوص العلّة مثل استنباط الحكم بحرمة شرب النبيذ من النصّ الوارد في خصوص الخمر «لا تشرب الخمر، لأنّه مسكر»، و يعبّر عن ذلك بالتخريج الصحيح.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يمكن في المقام أيضا استفادة حكم دماء نجس العين من حكم الدماء الثلاثة، لكون الجميع شديد النجاسة و اتّحاده في أكثر الموارد حكما مثل عدم كون الجميع معفوّا عنه في الصلاة، لكن ذلك ممّا لا يمكن الاعتماد عليه، لأنّ الدم الوارد في النصّ مطلق، و لا نصّ في خصوص الدماء الثلاثة، و لو سلّم فإلحاق غيرها بها لا يخلو من نظر.