الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٩٤ - ما به ينجس الماء
[ما به ينجس الماء]
(و ينجس) الماء مطلقا (١) (بالتغيّر بالنجاسة) في أحد أوصافه الثلاثة:
اللون و الطعم و الريح، دون غيرها من الأوصاف (٢).
و احترز بتغيّره بالنجاسة عمّا لو تغيّر بالمتنجّس خاصّة (٣)، فإنّه لا ينجس بذلك، كما لو تغيّر طعمه بالدبس المتنجّس من غير أن تؤثّر نجاسته فيه.
و المعتبر (٤) من التغيّر الحسيّ لا التقديريّ على الأقوى.
ما به ينجس الماء
(١) أي بلا فرق بين أقسامه من القليل و الكثير و الجاري و الثابت. يعني أنّ هذا هو حكم جميع أقسام الماء، و لو كان كرّا قالوا في حقّه: لا ينجّسه شيء، فإنّ مطلق الماء ينجس بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة من اللون و الريح و الطعم بالنجاسة.
(٢) مثل الخفّة و الثقل و الحرارة و البرودة.
(٣) المتنجّس شيء وقع فيه النجاسة مثل الدهن إذا وقع فيه شيء من النجاسة أو لاقى هو إيّاه، فإذا تغيّر أحد أوصاف الماء الثلاثة بالمتنجّس خاصّة لم يوجب ذلك نجاسته، نعم لو تغيّر الماء المذكور بنفس النجاسة الواقعة فيه نجس.
و قوله «خاصّة» قيد للمتنجّس.
(٤) يعني أنّ المعتبر من التغيّر الموجب لنجاسة الماء هو التغيّر الحسّيّ بأن يحسّ الإنسان تغيّر الماء بسبب النجاسة في أحد أوصافه الثلاثة، فلا يكفي التغيّر التقديريّ بأن يلاقي ماء حوض مثلا دما في الشتاء و لا يتغيّر لبرودة الهواء آنذاك، فلا يقال: لو كانت الملاقاة في فصل الحرارة لكان الماء متغيّرا، فليحكم الآن أيضا بنجاسته بالتغيّر التقديريّ، لعدم الاعتبار بالتغيّر التقديريّ.