الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦٨ - اسمه و لقبه و كنيته و سبب حبسه
شريفة أكثر فيها من التلطّف و التعظيم و الحثّ للمصنّف ; على ذلك، فأبى و اعتذر (١) إليه، و صنّف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيّام لا غير على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمّد، و أخذ شمس الدين محمّد الآويّ نسخة الأصل، و لم يتمكّن أحد من نسخها منه، لضنّته (٢) بها، و إنّما نسخها بعض الطلبة و هي في يد الرسول تعظيما لها، و سافر بها قبل المقابلة، فوقع فيها بسبب ذلك خلل، ثمّ أصلحه المصنّف بعد ذلك بما يناسب المقام، و ربّما كان مغايرا للأصل بحسب اللفظ، و ذلك (٣) في سنة اثنين و ثمانين و سبعمائة.
و نقل عن المصنّف ; أنّ مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور (٤)، لخلطته بهم و صحبته لهم، قال (٥): «فلمّا
(١) فإنّ الشهيد ; امتنع عن المجيء و اعتذر عن القدوم إلى خراسان و صنّف للملك هذا الكتاب (اللمعة الدمشقيّة).
(٢) الضنّة: البخل (راجع كتب اللغة).
و الضمير في قوله «لضنّته» يرجع إلى شمس الدين الآويّ، و في قوله «بها» يرجع إلى نسخة الأصل.
(٣) المشار إليه في قوله «ذلك» هو إصلاح المصنّف ; اللمعة، فإنّه كان في سنة ٧٨٢ ه.
(٤) الجمهور: جلّ الناس و أشرافهم (أقرب الموارد).
و المراد منه هنا هو أهل السنّة و الجماعة.
(٥) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف ;، فإنّه ذكر أنّ من خفيّ الألطاف الإلهيّة عليه أنّه لمّا شرع في تصنيف اللمعة لم يدخل عليه أحد ممّن كان يخاف أن يدخل عليه من العامّة، مع أنّ العادة كانت قد جرت على دخولهم عليه غالبا!