الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦٥ - نبذة من حياة الشهيد الأوّل
إلى أن توفّي (١) في حدود سنة خمس و تسعين و سبعمائة بعد أن استشهد
خراسان و توابعها صار عليّ بن مؤيّد مع تيمور و كان من أصحابه قهرا و بلا إرادة.
قسره على الأمر قسرا: أكرهه عليه و قهره (أقرب الموارد).
إيضاح: رأيت في حالات الشهيد الأوّل ; أنّه كتب اللمعة الحاوي لأبواب الفقه بالاختصار جوابا عن رسالة حاكم خراسان «عليّ بن مؤيّد» و قد طلب فيها أن يقدم إلى خراسان و يكون مرجعا للشيعة فيها، لكنّه اعتذر عن المجيء إلى خراسان.
و قيل: إنّه ألّف الرسالة مدّة سبعة أيّام و لم يكن عنده من مراجع فقه الشيعة إلّا كتاب «المختصر النافع» للمحقّق الحلّيّ ;.
و دفع الرسالة إلى الشيخ محمّد الآويّ و أوصاه بالإسراع بها إلى الملك «عليّ بن مؤيّد» و بالكتمان، و لشدّة حرص الآويّ على العناية بالنسخة لم يسمح لأحد أن يستنسخ منها عدا بعض الطلّاب الذين أجاز لهم الاستنساخ منها و هي بيده محافظة عليها و عملا بالوصيّة.
و كان الشهيد في أيّام كتابة اللمعة مراقبا في بيته من قبل الأعداء فلذا كان يكتتم كتابتها.
و العجب من حاله أنّهم نقلوا أنّ مجلس الشهيد كان محلّ تردّد حشد من علماء العامّة و رجال السياسة في ذلك العصر، فلمّا شرع في كتابة اللمعة كانوا كأنّهم قد صدّوا عن الطريق المنتهية إلى بيته مدّة كتابته اللمعة الشريفة، و هذا من الغرائب، بل هو من كرامات الشهيد الأوّل (قدّس سرّه).
(١) فاعله هو الضمير العائد إلى عليّ بن مؤيّد. يعني بعد أن تسلّط تيمور لنك على بلاد خراسان كان عليّ بن مؤيّد معه حتّى مات في حدود سنة ٧٩٥ الهجريّة بعد ما ستشهد الشهيد الأوّل بتسع سنين.