الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٠ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
حسن ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام.
(و أشهد (١) أنّ محمّدا نبيّ أرسله)، قرن الشهادة بالرسالة بشهادة التوحيد، لأنّها (٢) بمنزلة الباب لها.
و قد شرّف اللّه تعالى نبيّنا ٦ بكونه لا يذكر إلّا و يذكر معه (٣)، و ذكر (٤) الشهادتين في الخطبة لما روي (٥) عنه ٦: من أنّ «كلّ خطبة ليس فيها تشهّد فهي كاليد الجذماء (٦)».
(١) عطف على قوله «أشهد أن لا إله إلّا اللّه».
و اعلم أنّ المصنّف ; ذكر الشهادة بالرسالة بعد الشهادة بالتوحيد، لكون الشهادة بالرسول ٦ بابا للشهادة بالتوحيد، فإنّ الغرض من تصديق الرسول هو العمل بما جاء به عن اللّه تعالى، و هو يوجب الإخلاص المقصود من كلمة التوحيد.
(٢) الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى الشهادة بالرسالة، و في قوله «لها» يرجع إلى الشهادة بالتوحيد.
لا يقال: إذا كانت الشهادة بالرسالة بابا للشهادة بالتوحيد فكيف قدّمت الشهادة بالتوحيد عليها؟
فإنّه يقال: قدّمت الشهادة بالتوحيد لشرفها من حيث الرتبة و غيرها.
(٣) يعني و قد شرّف اللّه تعالى نبيّه بكونه لا يذكر إلّا معه، و قد روي أنّ رسول اللّه ٦ قال: من قال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» حرمت النار عليه، كما أشار إلى هذا الحديث الشيخ عليّ ; في حاشية منه.
(٤) عطف على مدخول الباء الجارّة في قوله «بكونه». يعني شرّف اللّه تعالى نبيّنا ٦ بذكر الشهادتين- الشهادة بالتوحيد و الشهادة بالرسالة- في الخطبة.
(٥) الرواية منقولة في كتاب كنز العمّال: ج ١٠ ص ٢٤٩ ح ٢٩٣٣٤.
(٦) من جذم الشيء جذما: قطعه بسرعة (أقرب الموارد).