الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٩ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
و ذهب المحقّقون إلى عدم الاحتياج إلى الخبر و أنّ «إلّا اللّه» مبتدأ (١) و خبره «لا إله» (٢)، إذ كان الأصل «اللّه إله»، فلمّا اريد الحصر (٣) زيد «لا» و «إلّا» و معناه «اللّه إله و معبود بالحقّ لا غيره»، أو أنّها (٤) نقلت شرعا إلى نفي الإمكان (٥) و الوجود عن إله سوى اللّه، مع الدلالة (٦) على وجوده تعالى و إن لم تدلّ عليه لغة.
(وحده لا شريك له) تأكيد (٧) لما قد استفيد من التوحيد الخالص،
إمكانا و لا وجودا-، بل ينفي وجود إله مستحقّ للعبادة.
(١) المراد من كون «إلّا اللّه» مبتدأ به هو كون لفظ «اللّه» خاصّة كذلك بلا ضميمة «إلّا» إليه.
(٢) المراد من الخبر في هذه الفقرة أيضا هو لفظ «إله» لا هو مع «لا».
(٣) فإنّ «اللّه إله» لا يفيد الحصر، فاضيف إلى الجملة كلمتان: «لا» و «إلّا» حتّى تفيد الحصر، فصار «اللّه إله» لا إله إلّا اللّه، و صار المعنى أيضا- كما قال الشارح ;- اللّه إله و معبود بالحقّ لا غيره.
(٤) الضمير في قوله «أنّها» يرجع إلى كلمة «لا إله إلّا اللّه».
(٥) فقول «لا إله إلّا اللّه» ينفي شرعا الإمكان عن غير اللّه، و هكذا ينفي الوجود عنه.
(٦) يعني أنّ الكلمة المبحوث عنها تدلّ على وجود اللّه تعالى شرعا، بمعنى أنّها في الشرع جعلت هذه الكلمة الشريفة الجليلة بمعنى نفي الإمكان عن غير اللّه أو نفي الوجود عن غيره مع دلالتها على إثبات ذاته تعالى، و هذا المعنى حقيقة شرعيّة، و من المعلوم أنّ ألفاظا نقلت من معانيها إلى معنى مخصوص مستعمل في الشرع.
(٧) التأكيد هو الذي لا يضرّ بالمعنى المؤكّد إذا حذف، و تكفي كلمة التوحيد في المقام أيضا في إثبات التوحيد، و ذكر «وحده لا شريك له» يفيد تأكيد ما تفيده كلمة التوحيد.