الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٣ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
و في التشبيه (١) حينئذ سؤال أن يلحقه اللّه تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد، تفضّلا منه تعالى، مثله في قولهم: «حمدا و شكرا ملء السماوات و الأرض، و حمدا يفوق حمد الحامدين»، و نحو ذلك (٢).
و اختار الحمد بهذه الكلمة (٣) لما روي عن النبيّ ٦: «من قال: الحمد للّه كما هو أهله شغل كتّاب السماء، فيقولون: اللّهمّ إنّا لا نعلم الغيب، فيقول اللّه تعالى: اكتبوها كما قالها عبدي، و عليّ ثوابها».
(و أسأله (٤) تسهيل ما) أي الشيء، و هو العلم الذي (يلزم حمله و تعليم ما لا يسع) أي لا يجوز (جهله)، و هو (٥) العلم الشرعيّ الواجب.
(١) يعني أنّ فائدة التشبيه هي سؤال العبد للّه تعالى أن يلحق حمده الناقص الصادر عنه بذلك الفرد الكامل من الحمد.
(٢) ففي أمثال ذلك الدعاء يكون المراد إعطاء اللّه تعالى ثواب الحمد و الشكر ملء السماوات و الأرض أو فوق حمد الحامدين أو عدد نفوس المتنفّسين.
(٣) فإنّ المصنّف ; اختار الحمد بهذه الكلمة أعني قوله «كما هو أهله»، عملا بالرواية المنقولة في كتاب الوسائل:
محمّد بن عليّ بن الحسين في ثواب الأعمال بإسناده عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه الصادق ٧ قال: من قال: الحمد للّه كما هو أهله شغل كتّاب السماء، قلت: و كيف يشغل كتّاب السماء؟ قال: يقولون: اللّهمّ إنّا لا نعلم الغيب، فيقول: اكتبوها كما قالها عبدي، و عليّ ثوابها (الوسائل: ج ٤ ص ١١٩٦ ب ٢٠ من أبواب الذكر من كتاب الصلاة ح ١).
(٤) عطف على قوله «إيّاه أشكر». يعني أسأل اللّه تعالى أن يسهّل لي ما يجب حمله و لا يجوز جهله، و هو العلم بالأحكام الشرعيّة الواجبة لكلّ مكلّف اجتهادا أو تقليدا، و المراد هنا هو الاستطاعة على تحصيل الأحكام بالاجتهاد فيها.
(٥) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى «ما» الموصولة. يعني أنّ الشيء الذي يجب