الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٨ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
فهو (١) الحقيق بجميع أفراد الشكر.
و أردف الحمد بالشكر (٢) مع أنّه لامح له أوّلا، للتنبيه عليه بالخصوصيّة، و لمح (٣) تمام الآية.
(استسلاما (٤)) أي انقيادا (لعزّته)، و هي غاية اخرى (٥) للشكر كما مرّ، فإنّ العبد يستعدّ بكمال الشكر لمعرفة المشكور، و هي (٦) مستلزمة للانقياد
«إليه» يرجع إلى اللّه تعالى.
(١) الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى اللّه. يعني أنّ اللّه تعالى هو المنعم الحقيقيّ، فجميع أفراد الشكر يرجع إليه و لو صدر الفعل عن العبد.
(٢) يعني أنّ المصنّف ; أتبع قوله «اللّه أحمد» بقوله «و إيّاه أشكر»، مع أنّ الحمد يشير إلى الشكر، لحصول الخصوصيّة في لفظ الشكر و قد مرّ أنّ الحمد لعظم النعم و اصولها و الشكر لصغار النعم و فروعها.
(٣) عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «للتنبيه»، و اللمح بمعنى الإشارة.
و المراد من «تمام الآية» هو قوله تعالى: وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ.
(٤) مفعول له لقوله «إيّاه أشكر». فإنّ للشكر غايات:
منها زيادة الإنعام من جانب المنعم المشكور له.
و منها التسليم لعزّة المنعم و كبريائه، فإنّ الشكر لا يتحقّق إلّا بمعرفة المشكور له، لأنّ كلّ منعم له شكر غير شكر المنعم الآخر، فإنّ الشكر يناسب شأن المشكور له، فإذا عرف العبد ربّه بالعظمة و الكبرياء حصل له الانقياد بالطبع، فمن غاية الشكر هو الاستسلام لعزّته تعالى.
(٥) فالغاية الاولى للشكر هي زيادة النعمة كما مرّ في الحمد، و الغاية الاخرى له هي الانقياد و التسليم.
(٦) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى المعرفة. يعني أنّ معرفة اللّه تعالى تستلزم