الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٧ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
بحار فضله و نفحة (١) من نفحات جوده، و الجنس (٢)، و هو راجع إلى السابق (٣) باعتبار.
(و إيّاه أشكر) على سبيل ما تقدّم من التركيب (٤) المفيد لانحصار الشكر فيه (٥)، لرجوع النعم (٦) كلّها إليه، و إن قيل: للعبد (٧) فعل اختياريّ، لأنّ آلاته (٨) و أسبابه التي يقتدر بها على الفعل لا بدّ أن تنتهي إليه،
(١) النفحة: العطيّة (المنجد).
(٢) عطف على قوله «للعهد الذكريّ». يعني يجوز كون اللام في قوله «الحمد فضله» للجنس، و ذلك المعنى يرجع في الحقيقة إلى معنى الاستغراق باعتبار اختصاص جنس الحمد باللّه تعالى كما مرّ.
(٣) المراد من «السابق» هو الاستغراق.
(٤) يعني كما تقدّم من كون تقديم المعمول على العامل في قوله «اللّه أحمد» مفيدا للحصر، فإنّ تقديم «إيّاه» هنا أيضا على الفعل موجب للحصر.
(٥) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى اللّه تعالى.
(٦) هذا تعليل لانحصار الشكر في اللّه تعالى، فإنّ النعم جميعها ترجع إليه، لأنّ العبد و إن كان مختارا في أفعاله، لكن آلات الفعل و مقدّماته التي بها يستطيع على الفعل ترجع لا محالة إلى اللّه تعالى.
فاللائق بجميع أفراد الشكر هو اللّه تعالى و إن كان المنعم هو الغير، فإنّه لا يقتدر على الفعل إلّا بتهيّؤ أسباب الفعل التي تنتهي إليه.
(٧) هذا جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ المنعم في بعض الأوقات هو غير اللّه تعالى، فكيف يختصّ الشكر به؟
فأجاب بأنّ أسباب فعل العبد الاختياريّ ترجع إليه تعالى.
(٨) الضميران في قوليه «آلاته» و «أسبابه» يرجعان إلى العبد، و الضمير في قوله