الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
إلى قوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، لأنّ الاستتمام طلب التامّ (١)، و هو مستلزم للزيادة، و ذلك باعث على رجاء المزيد، و هذه اللفظة (٢) مأخوذة من كلام عليّ ٧ في بعض خطبه.
و «النعمة» هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إليه، و هي (٣) موجبة للشكر المستلزم للمزيد.
و وحّدها (٤) للتنبيه على أنّ نعم (٥) اللّه تعالى أعظم من أن تستتمّ (٦)
(١) لأنّه من باب الاستفعال الذي معناه الطلب.
(٢) يعني أنّ استعمال المصنّف ; هذه اللفظة «استتماما لنعمته» اقتباس من الفقرة الاولى من الخطبة الثانية، فإنّ فيها- و قد خطبها بعد انصرافه عن صفّين-: أحمده استتماما لنعمته و استسلاما لعزّته و استعصاما من معصيته ....
(٣) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى النعمة. يعني أنّ النعمة توجب الشكر في مقابلتها، و إذا حصل الشكر فهو يوجب زيادة النعمة في حقّ الشاكر.
(٤) الضمير المستتر في قوله «وحّدها» يرجع إلى المصنّف، و الضمير الملفوظ يرجع إلى النعمة. يعني أنّ المصنّف ; أتى بلفظ النعمة مفردا فقال «استتماما لنعمته» و لم يقل:
استتماما لأنعمه أو لنعمه أو للنعم، لأنّ نعمة اللّه تعالى غير متناهية من حيث الكمّ و الكيف، فلا يستطيع المتناهي- و هو الطالب- على غير المتناهي، و هو المطلوب.
(٥) نعم- بكسر النون و فتح العين- جمع، مفرده النعمة.
نعمة اللّه: ما أعطاه اللّه للعبد ممّا لا يتمنّى غيره أن يعطيه إيّاه ج أنعم و نعم و نعمات و نعمات (أقرب الموارد).
(٦) أي تطلب تمامها و كمالها من حيث الكمّ و الكيف بحسب اختلاف قابليّات الأشخاص و استعداداتهم.