الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٧ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
و «الرحمن» (١) و «الرحيم» (٢) اسمان بنيا للمبالغة من «رحم»، كالغضبان من «غضب» و العليم من «علم»، و الأوّل (٣) أبلغ، لأنّ زيادة اللفظ تدلّ على زيادة المعنى، و مختصّ (٤) به تعالى، لا لأنّه من الصفات الغالبة، لأنّه يقتضي جواز استعماله (٥) في غيره تعالى بحسب الوضع و ليس كذلك، بل (٦) ...............
(١) الرحمن: من الأسماء الحسنى مختصّ باللّه، و هو يستعمل غالبا صفة له نحو: «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، و قد يستعمل اسما موصوفا كقوله: الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ، (أقرب الموارد).
(٢) الرحيم: من الأسماء الحسنى، و في الصحاح: الرحمن الرحيم اسمان مشتقّان من الرحمة، و هما بمعنى، و يجوز تكريم الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما كما يقال: «فلان جادّ مجدّ»، (أقرب الموارد).
(٣) المراد من «الأوّل» لفظ «الرحمن»، فإنّه يدلّ على المبالغة أكثر ممّا يدلّ عليها الرحيم، لأنّ زيادة المباني- كما قالوا- تدلّ على زيادة المعاني، فإنّ الحروف الملفوظة في «الرحمن» خمسة: الراء و الحاء و الميم و الألف و النون، و في «الرحيم» أربعة، و هي ما ذكر بغير الألف.
(٤) يعني أنّ الرحمن اسم مختصّ باللّه تعالى، لا لكونه من صفاته الغالبة، بل لأنّ المقصود منه هو المنعم الحقيقيّ، فلا يستعمل الرحمن في غيره تعالى.
(٥) الضمير في قوله «استعماله» يرجع إلى الرحمن، و في قوله «غيره» يرجع إلى اللّه.
يعني أنّ الرحمن لو كان من الصفات الغالبة جاز استعماله في غير اللّه تعالى أيضا و الحال أنّه لا يجوز استعماله في غيره تعالى.
(٦) إضراب عن كون الرحمن من الصفات الغالبة. يعني أنّ معنى الرحمن هو المنعم الحقيقيّ، و ليس هو إلّا ذاته تعالى شأنه.