مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٣ - الأخبار الصحابة و التابعين
الحليم لأجلهم و السلام.
فلمّا قرأ معاوية الكتاب، قال: لقد كان في نفسه ضبّ ما أشعر به، فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشرّ فعله، قال: و دخل عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أ رأيت [١] ما كتب به الحسين (عليه السّلام)؟ قال: و ما هو؟ [قال:] فأقرأه الكتاب، فقال: و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه، و إنّما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي، فضحك معاوية، فقال: أمّا يزيد فقد أشار عليّ بمثل رأيك.
قال عبد اللّه: فقد أصاب يزيد، فقال معاوية: أخطأتما أ رأيتما لو أنّي ذهبت لعيب عليّ محقّا ما عسيت أن أقول فيه، و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل [٢] بصاحبه، و لا يراه الناس شيئا و كذّبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا، و و اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعّده و أتهدّده ثمّ رأيت أن لا أفعل و لا أمحكه [٣].
٧- الاحتجاج: أمّا بعد فقد بلغني كتابك أنّه قد بلغك عنّي امور أنّ بي عنها غنى، و زعمت أنّي راغب فيها، و أنا بغيرها عنك جدير، و ساق الحديث نحوا ممّا مرّ إلى قوله: و ما أرى فيه للعيب موضعا إلّا أنّي قد أردت أن أكتب إليه و أتوعّده و أتهدّده [٤] و اسفّهه و اجهّله، ثمّ رأيت أن لا أفعل.
قال: فما كتب إليه بشيء يسوؤه، و لا قطع عنه شيئا كان يصله إليه [٥]، كان يبعث إليه في كلّ سنة ألف ألف درهم سوى عروض و هدايا من كلّ ضرب [٦].
توضيح: قوله «فقد أظنّك تركتها» أي الظنّ بك أن تتركها رغبة في ثواب اللّه أو في
[١]- في المصدر و البحار: أ ما رأيت.
[٢]- في الأصل: لم يحفل به.
[٣]- ص ٤٧ ح ٩٧ و البحار: ٤٤/ ٢١٢ ح ٩، و في الأصل و المصدر: و لا امحّله.
[٤]- في المصدر: و اهدّده.
[٥]- في المصدر و البحار: به.
[٦]- ٢/ ٢٠ و البحار: ٤٤/ ٢١٥ ح ١٠.