مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٤ - الأخبار الأئمّة الصادق (عليهم السّلام)
ما بين هذين الوقتين فإنّهم لا ينطقون و لا يفترون عن البكاء و الدعاء، و لا تشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم فإنّما [١] شغلهم بكم إذا نطقتم.
قلت: جعلت فداك و ما الذي يسألونهم عنه، و أيّهم يسأل صاحبه: الحفظة أو أهل الحائر؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لأنّ أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون، و الحفظة تنزل و تصعد، قلت: فما ترى يسألونهم عنه؟ قال: إنّهم يمرّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء فربّما وافقوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و عنده فاطمة [٢] و الحسن و الحسين و الأئمّة من مضى منهم فيسألونهم عن أشياء و عمّن حضر منكم الحائر، و يقولون:
بشّروهم بدعائكم، فتقول الحفظة: كيف نبشّرهم و هم لا يسمعون كلامنا؟ فيقولون لهم: باركوا عليهم و ادعوا لهم عنّا فهي البشارة منّا، و إذا انصرفوا فحفّوهم بأجنحتكم حتّى يحسّوا مكانكم و إنّا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه.
و لو يعلموا ما في زيارته من الخير، و يعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف، و لباعوا أموالهم في إتيانه، و إنّ فاطمة (عليها السّلام) إذا نظرت إليهم و معها ألف نبيّ و ألف صدّيق و ألف شهيد و من الكرّوبيّين ألف ألف يسعدونها على البكاء، و إنّها لتشهق شهقة فلا يبقى في السماوات ملك إلّا بكى رحمة لصوتها، و ما تسكن حتّى يأتيها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فيقول: يا بنيّة قد أبكيت أهل السماوات و شغلتهم عن التقديس و التسبيح، فكفّي حتّى يقدّسوا فإنّ اللّه بالغ أمره، و إنّها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل اللّه لهم من كلّ خير، و لا تزهدوا في إتيانه فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى [٣].
[١]- في الأصل و البحار: فإنّهم.
[٢]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: عنده و فاطمة.
[٣]- ص ٨٦ ح ١٦ و البحار: ٤٥/ ٢٢٤ ح ١٧.