مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٢ - الأئمّة عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)
صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: و اللّه إنّ ذلك لكذلك، فقلت: و اللّه إنّ ذلك لكذلك يقولها ثلاثا و أقولها ثلاثا، فقال: أبشر ثمّ أبشر ثمّ أبشر فلاخبرنّك بخبر كان عندي في النخب المخزون.
إنّه لمّا أصابنا بالطفّ ما أصابنا، و قتل أبي (عليه السّلام)، و قتل من كان معه من ولده و إخوته و سائر أهله، و حملت حرمه و نساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى و لم يواروا فيعظم [١] ذلك في صدري، و يشتدّ [٢]- لما أرى منهم- قلقي، فكادت نفسي تخرج، و تبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب بنت عليّ الكبرى، فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي و أبي و إخوتي؟ فقلت: و كيف لا أجزع و أهلع [٣]، و قد أرى سيّدي و إخوتي و عمومتي و ولد عمّي و أهلي مضرّجين بدمائهم، مرمّلين بالعراء مسلّبين، لا يكفّنون و لا يوارون، و لا يعرج عليهم أحد، و لا يقربهم بشر، كأنّهم أهل بيت من الديلم و الخزر، فقالت: لا يجزعنّك ما ترى فو اللّه إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى جدّك و أبيك و عمّك، و لقد أخذ اللّه ميثاق اناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض [٤]، و هم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها، و هذه الجسوم المضرّجة، و ينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره، و لا يعفو رسمه، على كرور اللّيالي و الأيّام و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه، فلا يزداد أثره إلّا ظهورا، و أمره الّا علوّا.
فقلت: و ما هذا العهد؟ و ما هذا الخبر؟ فقالت: [نعم] حدّثتني أمّ أيمن أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) زار منزل فاطمة (عليها السّلام) في يوم من الأيّام فعملت له حريرة (عليهما السّلام)، و أتاه عليّ (عليه السّلام) بطبق فيه تمر، ثمّ قالت أمّ أيمن: فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد، فأكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) من تلك الحريرة، و شرب
[١]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: فعظم.
[٢]- في المصدر: و اشتدّ.
[٣]- و لا أبكي/ خ.
[٤]- في المصدر: هذه الامة.