مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٨ - الكتب
ابن بطّة الطائيّ.
قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمّد و عون: و إنّ عونا قتله عبد اللّه بن قطنة التيهاني. و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني أحمد بن سعيد عنه أنّه قتل مع الحسين (عليه السّلام) بالطفّ [١].
ثمّ قال أبو الفرج و محمّد بن أبي طالب و غيرهما: ثمّ خرج من بعده عبد اللّه ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) و في أكثر الروايات أنّه القاسم بن الحسن و هو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلمّا نظر الحسين (عليه السّلام) إليه قد برز اعتنقه (طويلا) و جعلا يبكيان حتّى غشي عليهما، ثم استأذن الحسين (عليه السّلام) في المبارزة فأبى الحسين (عليه السّلام) أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبّل يديه و رجليه حتّى أذن له، فخرج و دموعه تسيل على خدّيه و هو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن الحسن * * * سبط النبيّ المصطفى و المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن * * * بين اناس لاسقوا صوب المزن
و كان وجهه كفلقة القمر، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا.
قال حميد: كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنّه كان اليسرى، فقال عمر [و] بن سعيد [٢] الأزديّ: و اللّه لأشدنّ عليه، فقلت: سبحان اللّه و ما تريد بذلك؟ و اللّه لو ضربني ما بسطت إليه يدي، يكفيك [٣] هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه، قال: و اللّه لأفعلنّ فشدّ عليه فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه، و نادى: يا عمّاه.
قال: فجاء الحسين (عليه السّلام) كالصقر المنقض فتخلّل الصفوف و شدّ (عليه) شدّة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف، فاتّقاه بيده فأطنّها من المرفق فصاح ثمّ تنحّى عنه، و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين (عليه السّلام)، فاستقبلته
[١]- مقاتل الطالبيين ص ٦٠- ٦١ و البحار: ٤٥/ ٣٤.
[٢]- في الأصل و البحار: سعد و ما اثبتناه من مقاتل الطالبيين.
[٣]- في البحار: يكفيه.