مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧١ - الأخبار الأئمّة الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)
فقتل منهم عشرة، ثمّ رجع إلى أبيه، فقال: يا أبه العطش، فقال له الحسين (عليه السّلام): صبرا يا بنيّ ليسقيك [١] جدّك بالكأس الأوفى، فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة و أربعين رجلا ثمّ قتل صلّى اللّه عليه.
و برز من بعده القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) و هو يقول:
لا تجزعي نفسي فكلّ فان * * * اليوم تلقين ذرى الجنان
فقتل منهم ثلاثة، ثمّ رمي عن فرسه (رضوان اللّه عليه و صلواته).
و نظر الحسين (عليه السّلام) يمينا و شمالا و لا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء، فقال:
اللهمّ إنّك ترى ما يصنع بولد نبيّك، و حال بنو كلاب بينه و بين الماء، و رمي بسهم فوقع في نحره و خرّ عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، و جعل يتلقّى الدم بكفّه، فلمّا امتلأت لطّخ بها رأسه و لحيته و (هو) يقول: ألقى اللّه عزّ و جلّ و أنا مظلوم متلطّخ بدمي، ثمّ خرّ على خدّه الأيسر صريعا.
و أقبل عدوّ اللّه سنان بن أنس الاياديّ و شمر بن ذي الجوشن العامريّ لعنهما اللّه في رجال من أهل الشام حتّى و قفوا على رأس الحسين (عليه السّلام)، فقال بعضهم لبعض: ما تنتظرون؟ أريحوا الرجل، فنزل سنان بن أنس الأياديّ لعنه اللّه و أخذ بلحية الحسين (عليه السّلام)، و جعل يضرب بالسيف في حلقه و هو يقول: و اللّه إنّي لأجتزّ رأسك و أنا أعلم أنّك ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خير الناس امّا و أبا، و أقبل فرس الحسين (عليه السّلام) حتى لطّخ عرفه و ناصيته بدم الحسين (عليه السّلام) و جعل يركض و يصهل، فسمعت بنات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) صهيله فخرجن، فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أنّ حسينا (عليه السّلام) قد قتل، و خرجت أمّ كلثوم بنت علي [٢] (عليه السّلام) واضعة يدها على رأسها تندب و تقول:
وا محمّداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة و الرداء، و أقبل سنان لعنه اللّه حتى أدخل رأس الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) على عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه و هو يقول:
إملأ ركابي فضّة و ذهبا * * * إنّي [٣]قتلت الملك المحجّبا
[١]- في المصدر و البحار: يسقيك.
[٢]- هكذا في إحدى نسختي الأصل، و في الأخرى و المصدر و البحار: «بنت الحسين»، و يؤيّد الأوّل الاعتبار المشهور، و ما سيأتي في آخر الرواية «أمّ كلثوم اخت الحسين».
[٣]- في الأصل و البحار: انا.