مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٣ - الأخبار الرواة
(اسكت) أخزاك اللّه و قطع لسانك فازعل [١] موسى على سريره، ثمّ قال:
خذوه فأخذوا الشيخ عن السرير، و اخذت أنا، فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب و الجرّ و الضرب، ما ظننت أنّنا لا نكثر الأحياء أبدا، و كان أشدّ ما مرّ بي من ذلك أنّ رأسي كان يجرّ على الصخر، و كان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي، و موسى يقول:
اقتلوهما ابني كذا و كذا- بالزاني لا يكنّى- و أبو بكر يقول له: أمسك، قطع اللّه لسانك، و انتقم منك، اللهمّ إيّاك أردنا و لولد نبيّك [٢] غضبنا و عليك توكّلنا، فصيّر بنا جميعا الى الحبس، فما لبثنا في الحبس إلّا قليلا، فالتفت إليّ أبو بكر و رأى ثيابي قد خرقت و سالت دمائي، فقال: يا حمّاني «قد قضينا للّه حقّا» [٣] و اكتسبنا في يومنا هذا أجرا و لن يضيع ذلك عند اللّه و لا عند رسوله، فما لبثنا إلّا قدر [٤] غدائه و نومه، حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه و طلب حمار أبي بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه، فاذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة و كبرا، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا، و كان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثمّ يقول: اللهمّ إنّ هذا فيك فلا تنسه، فلمّا دخلنا على موسى و إذا هو على سرير له، فحين بصر بنا قال: لا حيّا اللّه و لا قرّب من جاهل أحمق متعرّض لما يكره، ويلك يا دعيّ ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم، فقال له أبو بكر:
قد سمعت كلامك، و اللّه حسيبك فقال له: اخرج قبّحك اللّه، و اللّه إن بلغني أنّ هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربنّ عنقك، ثمّ التفت إليّ و قال: يا كلب و شتمني و قال: (إيّاك) إيّاك ثمّ إيّاك أن تظهر هذا فإنّه إنّما خيّل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه اخرجا عليكما لعنة اللّه و غضبه، فخرجنا و قد أيسنا من الحياة.
فلمّا وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر و هو يمشي و قد ذهب حماره، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إليّ و قال: احفظ هذا الحديث و اثبته عندك و لا تحدّثنّ هؤلاء الرعاع و لكن حدّث به أهل العقول و الدين [٥].
بيان: تقول: «كربت الأرض» أيّ [٦] قلّبتها للحرث، و «الرّعيل» القطعة من
[١]- في المصدر، و خ: فارعد.
[٢]- في المصدر: وليك.
[٣]- قد غضبنا للّه/ خ.
[٤]- في المصدر: إلا مقدار.
[٥]- ١/ ٣٢٩ و البحار: ٤٥/ ٣٩٠ ح ١.
[٦]- في الأصل: إذا.