مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٦ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
و ذكر عمر بن شيبة [١] قال: حدّثني أبو أحمد الزبيريّ، عن عمّه قال: قال أبو عمر [٢] البزّاز: كنت مع إبراهيم بن الأشتر لمّا لقى عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- بالخازر فعددنا القتلى بالقصب لكثرتهم، قيل كانوا سبعين ألفا، [قال:] و صلبه إبراهيم منكّسا فكأنّي أنظر إلى خصييه كأنّهما جعلان، و عن الشعبي أنّه لم يقتل قطّ من أهل الشام بعد صفّين مثل هذه الوقعة بالخازر.
و قال الشعبي: كانت يوم عاشوراء سنة سبع و ستّين و بعث إبراهيم برأس عبيد اللّه بن زياد و رءوس الرؤساء من أهل الشام و في آذانهم رقاع أسمائهم فقدموا عليه و هو يتغدّى، فحمد اللّه تعالى على الظفر فلمّا فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ثمّ رمى بها إلى غلامه، و قال: اغسلها فإنّي وضعتها على وجه نجس كافر.
و عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال: وضعت الرءوس عند السدّة بالكوفة عليها ثوب أبيض فكشفنا عنها الثوب، و حيّة تتغلغل في رأس عبيد اللّه و نصبت الرءوس في الرحبة، قال عامر: و رأيت الحيّة تدخل في منافذ رأسه و هو مصلوب مرارا.
ثمّ حمل المختار رأسه و رءوس القوّاد إلى مكّة مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي و عبد الرحمن بن شدّاد الجشميّ و أنس بن مالك الأشعريّ، و قيل السائب ابن مالك، و معها ثلاثون ألف دينار إلى محمّد بن الحنفيّة، و كتب معهم: «إنّي بعثت أنصاركم و شيعتكم إلى عدوّكم فخرجوا محتسبين أسفين، فقتلوهم فالحمد للّه الّذي أدرك لكم الثأر، و أهلكهم في كلّ فجّ عميق، و غرقهم في كلّ بحر و شفى اللّه صدور قوم مؤمنين» فقدموا بالكتاب و الرءوس عليه، فلمّا رآها خرّ ساجدا و دعا للمختار و قال: جزاه اللّه خير الجزاء، فقد أدرك لنا ثأرنا، و وجب حقّه على كلّ من ولده عبد المطّلب بن هاشم اللهمّ و احفظ لإبراهيم الأشتر و انصره على الأعداء، و وفّقه لما تحبّ و ترضى، و اغفر له في الآخرة و الاولى.
فبعث رأس عبيد اللّه إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فادخل عليه و هو يتغدّى فسجد شكرا للّه تعالى و قال: الحمد للّه الّذي أدرك لي ثأري من عدوّي، و جزى اللّه
[١]- في البحار: شبّة.
[٢]- عمرو/ خ.