مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٤ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
اللّه أعطاك المهابة و التقى * * * و أحلّ بيتك في العديد الأكثر
و أقرّ عينك يوم وقعة خازر * * * و الخيل تعثر في القنا المتكسّر
من ظالمين كفتهم أيّامهم * * * تركوا لحاجلة و طير أعثر
ما كان اجرأهم جزاهم ربّهم * * * يوم الحساب على ارتكاب المنكر
قال الرواة: رأينا إبراهيم بعد ما انكسر العسكر، و انكشف العثير [١]، قوما منهم ثبتوا و صبروا و قاتلوا فلقطهم من صهوات الخيل، و قذفهم في لهوات الليل حتّى صبغت الأرض من دمائهم ثيابا حمرا و ملأ الفجاج [٢] ببأسه ذعرا، و تساقطت النسور على النسور و أهوت العقبان على أجسادهم و هي كالعقيق المنثور، و اصطلح على أكل لحمهم الذئب و السبع، و السيّد [٣] و الضبع.
قال إبراهيم: و أقبل رجل أحمر في كبكبة يغرى الناس كأنّه بغل أقمر لا يدنو منه فارس إلّا صرعه، و لا كميّ إلّا قطعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها و سقط على شاطئ الخازر، فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت رائحة المسك تفوح منه و جاء رجل نزع خفّيه و ظنّوا أنّه ابن زياد من غير تحقيق فطلبوه فاذا هو على ما وصف إبراهيم فاجتزّوا رأسه، و احتفظوا طول الليل بجسده، فلمّا أصبحوا عرفه مهران مولى زياد، فلمّا رآه إبراهيم قال: الحمد للّه الذي أجرى قتله على يدي و قتل في صفر.
و قال قوم من أصحاب الحديث: يوم عاشوراء و عمره دون الأربعين و قيل تسع و ثلاثون سنة. و أصبح الناس فحووا ما كان و غنموا غنيمة عظيمة، و لقد أجاد أبو السفاح الزبيدي بمدحته إبراهيم و هجائه ابن زياد- لعنه اللّه- فقال:
أتاكم غلام من عرانين [٤]مذحج * * * جريء على الأعداء غير نكول
أتاه عبيد اللّه في شرّ [٥]عصبة * * * من الشام لمّا ارضيوا بقليل
فلمّا التقى الجمعان في حومة الوغى * * * و للموت فيهم ثمّ جرّ ذيول
فأصبحت قد ودّعت هندا * * * و أصبحت مولّهة ما وجدها بقليل
[١]- الغبر/ خ، و العثير: الغبار.
[٢]- الفجاج. الطريق الواسع بين جبلين.
[٣]- السيد: الذئب، الأسد.
[٤]- عرانين القوم: سادتهم و أشرافهم.
[٥]- غير/ خ.