مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٣ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
ثمّ تقدّم إبراهيم و نادى: ألا يا شرطة اللّه ألا يا شيعة الحقّ ألا يا أنصار الدين قاتلوا المحلّين [١] و أولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين هذا عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين ٣٣٣ ثمّ حمل على أهل الشام و ضرب فيهم بسيفه و هو يقول:
قد علمت مذحج علما لا خطل * * * إنّي اذا القرن لقيني لا وكل
و لا جزوع عندها و لا نكل * * * أروع مقداما إذا النكس فشل
أضرب في القوم إذا جاء الأجل * * * و أعتلي رأس الطرمّاح البطل
بالذكر البتّار [٢]حتّى ينجدل
و حمل أهل العراق معه و اختلطوا و تقدّمت رايتهم و شبّت فيهم نار الحرب و دهمهم العسكر بجناحيه و القلب، إلى أن صلّوا بالايماء و التكبير صلاة الظهر و اشتغلوا بالقتال إلى أن تحلّى [٣] صدر الدجى بالأنجم الأزهر، و زحف عليهم عسكر العراق فرحا بالمصاع، و حرصا على القراع، و وثوقا بما وعدهم اللّه به من النصر و حسن الدفاع و انقضّوا عليهم انقضاض العقبان على الرخم، و جالوا فيهم جولان السرحان على الغنم، و عركوهم عرك الأديم، و دحوا [٤] بهم إلى عذاب الجحيم و أذاقوهم أسنّة الرماح النازعة للمهج و الأرواح فلم تزل الحرب قائمة و السيوف لأجسادهم منتهبة فولّى عسكر الشام مكسورا، عليه ذلّة الخائب الخجل و ارتياع الخائف الوجل، و عسكر العراق منصورا و على وجوههم مسحة المسرور الثمل و تبعوهم إلى متون النجاد و بطون الوهاد و النبل ينزل عليهم كصيب العهاد [٥].
ثمّ انجلت الحرب و قد قتل أعيان أهل الشام، مثل الحصين بن نمير و شرحبيل بن ذي الكلاع [٦]، و ابن حوشب و غالب الباهلي و أبي أشرس بن عبد اللّه الذي كان على خراسان، و حاز إبراهيم- رحمة اللّه عليه- فضيلة هذا الفتح، و عاقبة هذا المنح الذي انتشر في الأقطار، و دام دوام الأعصار، و لقد أحسن عبد اللّه بن الزبير الأسدي يمدح إبراهيم (بن) الأشتر فقال:
[١]- المخلّين/ خ.
[٢]- في احدى النسخ: التبارك، و في الاخرى: البتاز.
[٣]- تجلّى/ خ.
[٤]- في الأصل: و رحوا.
[٥]- كصيب العهاد: أول مطر الربيع.
[٦]- شراحيل بن ذي الكلاع/ خ.