مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠١ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
فطوى المراحل حتّى نزل على نهر الخازر [١] على أربعة فراسخ من الموصل و عبيد اللّه بن زياد بها، قال عبد اللّه بن أبي عقب الديلمي: حدّثني خليلي أنّا نلقى أهل الشام على نهر يقال له: الخازر فيكشفونا حتّى نقول هيّ هيّ ثمّ نكرّ عليهم فنقتل أميرهم فابشروا و اصبروا فانّكم لهم قاهرون.
فعلم عبيد اللّه بقدوم إبراهيم فرحل في ثلاثة و ثمانين ألفا حتّى نزل قريبا من عسكر العراق، و طلبهم أشدّ طلب، و جاءهم في جحفل لجب، و كان مع ابن الأشتر أقلّ من عشرين ألفا، و كان في عسكر الشام من أشراف بني سليم عمير بن الحباب، فراسله إبراهيم و وعده بالحباء و الإكرام، فجاء و معه ألف فارس من بني عمّه و أقاربه، فصار مع عسكر العراق فأشار عليهم، بتعجيل القتال و ترك المطاولة، فلمّا كان في السحر صلّوا بغلس [٢]، و عبّأ إبراهيم أصحابه فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد الأزدي و على ميسرته علىّ بن مالك الجشمي و على الخيل الطفيل بن لقيط النخعيّ و على الرجّالة مزاحم بن مالك السكونيّ، ثمّ زحفوا حتّى أشرفوا على أهل الشام و لم يظنّوا أنّهم يقدمون عليهم لكثرتهم فبادروا إلى تعبئة عسكرهم فجعل عبيد اللّه على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع، و على ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي و على جناح ميسرته جميل بن عبد اللّه الغنمي [٣] و في القلب الحصين بن نمير و وقف العسكران و التقى الجمعان فخرج ابن ضبعان الكلبي و نادى: يا شيعة المختار الكذّاب يا شيعة ابن الاشتر المرتاب:
أنا ابن ضبعان الكريم المفضّل * * * من عصبة يبرون من دين عليّ
كذاك كانوا في الزمان الأوّل
فخرج إليه الأحوص بن شدّاد الهمداني و هو يقول:
أنا ابن شدّاد على دين عليّ * * * لست لعثمان بن اروى [٤]بوليّ
[١]- نهر الخازر: نهر بين إربل و الموصل. (مراصد الاطلاع ج ١ ص ٤٤٥).
[٢]- الغلس: الظلمة.
[٣]- الغنوي/ خ.
[٤]- في الأصل: اردى.