مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٢ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
ثمّ مات يزيد بن أنس فصلّى عليه و رقاء بن عازب الأسديّ و دفنه و اغتمّ عسكر العراق لموته فعزّاهم ورقاء فيه، و عرّفهم أنّ عبيد اللّه بن زياد في جمع كثير و لا طاقة لكم به، فقالوا: الرأي أن ننصرف في جوف الليل.
قال محمّد بن جرير الطبريّ في تاريخه: كان مع عبيد اللّه (بن زياد لعنه اللّه) ثمانون ألفا من أهل الشام، ثمّ اتّصل بالمختار و أهل الكوفة أرجاف الناس بيزيد بن أنس فظنّوا أنّه قتل و لم يعلموا كيف هلك؟ و استطلع المختار ذلك من عامله على المدائن فأخبره بموته، و إنّ العسكر انصرف من غير هزيمة، و لا كسرة، فطاب قلب المختار، ثمّ ندب الناس.
قال المرزبانيّ: و أمر إبراهيم بن الأشتر بالمسير إلى عبيد اللّه (بن زياد) فخرج في ألفين من مذحج و أسد، و ألفين من تميم و همدان، و ألف و خمسمائة من قبائل المدينة و ألف و أربعمائة من كندة و ربيعة، و ألفين من الحمراء، و قيل خرج في اثني عشر ألفا، أربعة آلاف من القبائل و ثمانية آلاف من الحمراء، و شيّع إبراهيم ماشيا، فقال: اركب (ي) رحمك اللّه، و قال المختار: إنّي لأحتسب الأجر في خطاي [١] معك، و احبّ أن تتغبّر قدماي في نصر آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) و الطلب بدم الحسين (عليه السّلام) ثمّ ودّعه و انصرف، و بات إبراهيم بموضع يقال له: حمّام أعين [٢]، ثمّ رحل حتّى وافى ساباط المدائن.
فحينئذ توسّم أهل الكوفة في المختار القلّة و الضعف، فخرج أهل الكوفة عليه، و جاهروه بالعداوة، و لم يبق أحد ممّن شرك في قتل الحسين، و كان مختفيا إلّا و ظهر و نقضوا بيعته، و سلّوا عليه سيفا واحدا و اجتمعت القبائل عليه من بجيلة و الأزد و كندة و شمر بن ذي الجوشن، فبعث المختار من ساعته رسولا إلى إبراهيم و هو بساباط [٣]: «لا تضع كتابي حتى تعود بجميع من معك إليّ» فلمّا جاءهم كتابه نادى بالرجوع فوصلوا
[١]- خطائي/ خ.
[٢]- حمّام أعين: بتشديد الميم: موضع بالكوفة، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص (مراصد الاطلاع ج ١ ص ٤٢٣).
[٣]- ساباط: (ساباط كسرى) قرية كانت قريبا من المدائن (مراصد الاطلاع ج ٢ ص ٦٨٠).