مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٠ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
جبّارا كفورا، ملعونا غدورا، و عن قليل و ربّ الحرم، و البيت المحرّم، و حقّ النون و القلم، ليرفعنّ لي علم من الكوفة الى أضم، إلى اكناف ذي سلم، من العرب و العجم، ثمّ لأتخذنّ من بني تميم أكثر الخدم.
ثمّ نزل و دخل قصر الإمارة و انعكف عليه الناس للبيعة فلم يزل باسطا يده حتّى بايعه خلق من العرب و السّادات و الموالي، و وجد في بيت المال بالكوفة تسعة آلاف ألف، فأعطى كلّ واحد من أصحابه الّذين قاتل بهم في حصر ابن مطيع و هم ثلاثة آلاف و ثمانمائة رجل كلّ واحد منهم خمسمائة درهم، و ستّة آلاف رجل من الّذين أتوه [من] بعد حصار القصر مائتين مائتين.
و لمّا علم أنّ ابن مطيع في دار أبي موسى الأشعري، دعا عبد اللّه بن كامل الشاكريّ و دفع إليه عشرة آلاف درهم، و أمره بحملها إليه و أن يقول له: استعن بها على سفرك فإنّى أعلم أنّه ما منعك إلّا ضيق يدك.
فأخذها و مضى إلى البصرة، و لم يمش إلى عبد اللّه بن الزبير حياء ممّا جرى عليه من المختار، و استعمل على شرطته عبد اللّه بن كامل، و على حرسه كيسان أبا عمرة مولى عرينة [١] و عقد لعبد اللّه بن الحارث أخي الأشتر لامّه على أرمينية و لمحمّد بن عطارد [٢] على آذربيجان و لعبد الرحمن بن سعيد بن قيس [٣] على الموصل و لسعيد بن حذيفة بن اليمان على حلوان و لعمر بن السائب على الريّ و همدان و فرّق العمّال بالجبال و البلاد، و كان يحكم بين الخصوم حتّى إذا شغلته اموره فولّى شريحا قاضيا، فلمّا سمع المختار أنّ عليا (عليه السّلام) عزله أراد عزله فتمارض هو فعزله و ولّاه عبد اللّه بن عتبة بن مسعود فمرض، فجعل مكانه عبد اللّه بن مالك الطائي قاضيا.
و كان مروان بن الحكم لمّا استقامت له الشام بالطاعة بعث جيشين أحدهما إلى الحجاز [٤] و الآخر إلى العراق مع عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- لينهب الكوفة إذا ظفر بها ثلاثة أيّام، فاجتاز بالجزيرة، عرض له أمر منعه من السير و عاملها من قبل ابن الزبير
[١]- في احدى النسخ: عربية و في الاخرى: عرنية.
[٢]- عطار/ خ.
[٣]- في الاصل: عميس.
[٤]- في الأصل: المختار.