مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٠ - المرتبة الأولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
و عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: لا تسبّوا المختار، فإنّه قتل قتلتنا و طلب ثأرنا، و زوّج أراملنا، و قسّم فينا المال على العسرة.
و روي أنّه دخل جماعة على أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) و فيهم عبد اللّه بن شريك، قال: فقعدت بين يديه إذ دخل عليهم شيخ من أهل الكوفة، فتناول يده ليقبّلها فمنعه، ثمّ قال: من أنت؟ قال: أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ، و كان متباعدا منه (عليه السّلام) فمدّ يده فأدناه حتّى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده.
فقال: أصلحك اللّه، إنّ الناس قد أكثروا في أبي، و القول و اللّه قولك، قال: و أيّ شيء يقولون؟ قال: يقولون: كذّاب، و لا تأمرني بشيء إلّا قبلته، فقال: سبحان اللّه، أخبرني أبي أنّ مهر امّي ممّا بعث به المختار إليه، أولم بين دورنا، و قتل قاتلنا، و طلب بثأرنا، فرحم اللّه أباك- و كرّرها ثلاثا- ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه.
و عن: أبي حمزة الثماليّ قال: كنت أزور عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في كلّ سنة مرّة في وقت الحجّ، فأتيته سنة و إذا على فخذه صبيّ فقام الصبيّ فوقع على عتبة الباب فانشجّ فوثب إليه مهرولا فجعل ينشف دمه و يقول: إنّي اعيذك أن تكون المصلوب في الكناسة، قلت: بأبي أنت و امّي، و أيّ كناسة؟ قال: كناسة الكوفة، قلت: و يكون ذلك؟ قال: إي و الّذي بعث محمّدا بالحقّ، لئن عشت بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة و هو مقتول مدفون منبوش مسحوب مصلوب في الكناسة ثمّ ينزل فيحرق و يذرى في البرّ، فقلت: جعلت فداك و ما اسم هذا الغلام؟ فقال: ابني زيد، ثمّ دمعت عيناه و قال: لاحدّثنّك بحديث ابني هذا بينا أنا ليلة ساجد و راكع ذهب بي النوم فرأيت كأنّي في الجنّة و كأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قد زوّجوني حوراء من حور العين فواقعتها و اغتسلت عند سدرة المنتهى و ولّيت، هتف بي هاتف، ليهنئك زيد.
فاستيقظت و تطهّرت و صلّيت صلاة الفجر، فدقّ الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية ملفوف كمّها على يده، مخمّرة بخمار، قلت: (ما) حاجتك؟ قال: اريد عليّ بن الحسين، قلت: أنا هو، قال: أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ يقرؤك السلام و يقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار، و هذه ستّمائة